• Wednesday, 04 February 2026
logo

درس التنانير الحمراء

درس التنانير الحمراء
لم يكن استقلال الهند، وتأميم قناة السويس، واستقلال عدن، إلا جزءاً من عملية تاريخية مرتبطة بعولمة قيم الحرية، التي اطلقها انتصار معسكر القوى الديمقراطية والأشتراكية على دول المحور النازية والفاشية والعسكرية اليابانية.
لم تعد بعد الحرب العالمية الثانية بريطانياً القوة العظمى، حتى بعد امتلاكها السلاح النووي عام 1956، التي تتحكم بمصائر غالبية البلدان "المتخلفة"، بجانب شبه القارة الهندية "درة" التاج البريطاني، فكان اتحاد الكومنويلث.
ومنذ مطلع القرن العشرين والحديث عن حق تقرير المصير في المملكة المتحدة يتصاعد، حتى تحررت جمهورية ايرلندا، فيما بقيت ايرلندا الشمالية بغالبيتها البروتستانتية ضمن الاتحاد، ويسودها السلم الآن بعد القاء الجيش الجمهوري السلاح.
وعانى الأسكتلنديون الكثير من "الملاك الغائبين"، ومن جور سلطة القمع لإرادة الحرية التي كانوا يتوقون لها، فكانت ثورات الرجال الشجعان من تحكم الاقطاعيين الإنجليز تحت قيادة زعمائهم المحليين للخلاص من تلك السيطرة الإنجليزية، فاجبر الإنجليز على الأعتراف باستقلالهم عام1328م بعد حروب طاحنة.
وتغطي اسكتلندا ثلث أراضي بريطانيا العظمى مع ان نفوسها أكثر قليلاً من 5 ملايين نسمة، مقابل بقية نفوس المملكة المتحدة البالغة 63 مليوناً. وتضم أكثر من 790 جزيرة. علماً انه في عام1603م ورث ملك اسكتلندا عرش إنجلترا. مع هذا عادت في القرن التاسع عشر حركة الاستقلال الاسكتلندي بقيادت ملكها مكتسبة نفوذاً كبيراً منذ نهاية القرن العشرين، يمثلها الملك القومي الاسكتلندي، الذي يدعو لاستقلال اسكتلندا، وحصل على أغلبية اصوات النبلاء في البرلمان الاسكتلندي في الانتخابات التي جرت في ارس عام 2007. وكان الاتجاه ان يتم استفتاء عام في ايلول المقبل بشأن البقاء أو الأنفصال عن بريطانيا العظمى.
ويبدو أن الاتجاه الغالب، قرابة ثلثي الناخبين، التمسك بنمط بالأتحاد وليس الأنفصال، لكن مع منح اسكتلندا المزيد من الصلاحيات ضمن الاتحاد، والغاء حق البرلمان الاتحادي بإلغاء قرارات المملكة الأسكتلندية، على الأقل في مجال الاختصاصات "الذاتية" وليس ما يتعلق بـ "الشؤون السيادية الاتحادية".
تكرر تجربة كيبك الكندية قد يصوغه مواطنو التنانير الحمراء المخططة في التمسك بالاتحاد مع بقية المملكة، وهذا درس لمن يظن أن الدول تقوم على القسر، فها هي اكبر مملكة كانت رمزاً للكولنيالية تتقبل حق تقرير المصير، لكن رئيس وزرائها، برغم معرفته انه مرفوض لكونه محافظاً، يردد في ندائه للإسكتلنديين بتودد "إننا نساوي اكثر ونحن مجتمعين"!؟!
ترى هل نحن في العراق قادرين على مخاطبة مواطنينا في ارجاء البلاد بالتأكيد اننا "افضل" مجتمعين؟! وأي اجتماع او وحدة ما لم نحرص على تكريس قيم احترام الإنسان ورعايته عملياً، بترسيخ احترام الفرد والوعي بهيبته جزءاً من ارادة تصوغ كل القرارات بإرادة حرة في دولة ديمقراطية تسودها قيم المواطنة؟.

حسين فوزي>>>>puk
Top