مسيحيو العراق الأوفياء...................... علي عبد العال
وتكتب الأقلام التاريخ الجديد الذي يدونه الحاكم الجديد. هذا جرى على مدار التاريخ البشري. لا غيض في ذلك، حيث قيل أن التاريخ يكتبه المنتصر. فماذا عن المغلوبين والمسحوقين الذين نُهبت أموالهم وسبيت أعراضهم وتم أخضاعهم للدين الجديد عنوة ومن غير حق؟
كم يتطلب من الصبر والجلد والعبادة الحقيقية على هذه الأفعال الإجرامية التي تمت بالسيف والقسوة المطلقة. لم يترك أولئك عباد الله دينهم ويقينهم بان الله شأن جميل وفيه نور ومحبة. مسيحيو العراق ظلوا صامدين لفترات طويلة ضد تهميشهم وإجبارهم على الهجرة القسرية إلى الخارج.
حافظت الكنائس العراقية الآشورية والكلدانية والأرمنية والأرثودوكسية على نمط حياتها الخاص وعلى طقوسها الدينية على الرغم من جميع المضايقات السابقة في جميع العهود السياسية التي مر بها العراق. بيد ان ما تتعرض له هذه الطوائف الدينية التي هي اللبنات الأولى والتاريخية الأصلية للمجتمع العراقي في ظل النظام الحالي دولة ومن قبل شراذم وطوائف مجرمة وشريرة وقاتلة هو أبشع ما حصل لها على مر التاريخ، منذ خلافة الإمام علي (ع) للعراق حتى اليوم. في كل يوم تأتي فئة تدعي الإسلام لتبطش بهؤلاء الناس وتحطم معابدهم وتنتهك أعراضهم وتستبيح أموالهم.
العرب المسلمون الذين يدعون الحضارة الآن، وهم بالذات من قضى على أصول الحضارة والتطور الذي يمكن أن تدركه الشعوب، نحن البدو الهمج الذين قدموا من الصحراء إلى بلاد الماء الوفير والنخيل والتين والزيتون وطور سنين، وقضينا كما الجراد على محاصيل البلاد وقوت العباد، وعبثنا بموارد بيت المال لمصالح جيوب الولاة حتى ثار أبو ذر الغفاري والحسين بن علي بن ابي طالب مطالبا بالحق المهدور. الإسلام كدين فتح الباب أمام البشرية بكلمة "إقرأ باسم ربك الأكرم" لتتحول إلى "أقتل باسم ربك". هذا التحول الشاذ في الدين الإسلامي يقابله التسامح من قبل الدين المسيحي ومن أتباعه لأنهم يؤمنون بشكل كامل أن من يحب الله الخالق العظيم لا يختلف معهم بجوهر الدين.
يحلل رجال الدين من المسلمين الشاذين من زمر القاعدة والوهابيين قتل المسلمين الذين لا يخضعون لهم بتلك الأفكار التكفيرية الشاذة. مسيحيو العراق أكثر وطنية و انتماء للعراق من الموصل "نينوى" حتى قضاء الزبير في البصرة. إنهم مصدر الوفاء للوطنية العراقية العريقة. إنهم عراقيون أصلاء من الرحم حتى الممات.
