• Thursday, 05 February 2026
logo

نحو خارطة طريق لحل القضايا العالقة في سوريا ...............................نوري بريمو

نحو خارطة طريق لحل القضايا العالقة في سوريا ...............................نوري بريمو
في نهاية العام الثالث من عمر الثورة السورية، وبعد أن فاقت تضحيات السوريين تصورات وتوقعات المهتمين بالشأن السوري المتأزم بفعل مفاعيل داخلية وإقليمة ودولية،

ووسط هذه الأجواء الإنتقالية التي توحي إلى إحتمال إقتراب نهاية الأزمة السورية التي يسميها بعض المحليين والمراقبين بأنها مأساة فاتحة القرن الحادي والعشرين، بات من الواجب التوقف بشكل جدي حيال مختلف الإستحقاقات المؤجلة والقضايا العالقة في سوريا التي لم تهدأ أوضاعها الداخلية منذ تأسيسها كدولة في بداية القرن الماضي وحتى الحين، بسبب تراكم ملفاتها وقضاياها العالقة الكثيرة كالقضية الكوردية التي كانت مهمّشة ولكنها أضحت تبرز في هذه الأيام بقوة وتفرض نفسها على المشهد السوري كقضية قومية عادلة تخص حاضر ومستقبل أكثر من 3 ملايين انسان وبحاجة ماسة إلى إيجاد حل ديمقراطي لها في إطار خارطة طريق من شأنها إحترام إرادة وحقوق كافة المكونات ووضع النقاط على الحروف في مسار إعادة بناء سوريا كدولة تعددية فدرالية لامركزية ومبنية على مبدأ التوافق السياسي بين مختلف المكونات (القومية والدينية والطائفية) حول شكل ومضمون وهيكلية الدولة السورية المستقبلية التي يُجْمِعْ الكثيرون بأن أفضل الحلول لإنهاء أزماتها الحالية الناشبة والقديمة المستفحلة، هو إحتكام كافة أطراف الصراع لجادة صواب الرأفة بأهل البلد عبر التوصل إلى الوقف الفوري لنزيف الدماء وإجماع قوى المعارضة على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات واسعة لتبادر إلى نسج خيوط دستور جديد يرضي الجميع ويضمن الحقوق ويحدد الواجبات والإستحقاقات ويرسم لبناء دولة الحق والقانون والدستور، ولتضع خطة عمل علنية تبحث في حيثيات الفترة الإنتقالية التي تعقب تغيير نظام الأسد.

وقبل هذا وذاك ينبغي على جميع السوريين الكف عن إعتماد لغة التقاتل والتحلي بروح التسامح والإبتعاد عن الثأراتية فكراً وسلوكاً والإبحار إلى بحور المصالحة والتعامل الديمقراطي مع الذات والآخر، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إسقاط هذا النظام الغاشم وتطهير البلاد من داعش وأخواتها ومن رجس مختلف المجاميع الارهابية الملطخة آياديها بدماء الأبرياء، ومن ثم محاسبة كل المتورطين في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في إطار دوامة العنف والعنف المضاد وضرورة تقديمهم الى محكمة دولية خاصة يتم تشكيلها لاحقاً بخصوص الشأن السوري لمحاكمة الجناة ومعاقبتهم وتعويض المتضررين.

ولكن فيما إذا غنى كل طرف على ليلاه!؟، أي إذا تعنّت أمراء الحرب الدائرة في سوريا التي سُرِقَتْ ثورتها وأضحت جسداً جريحاً يئن من وطأة المعارك التي تخلف وراءها الخراب والدمار والتشرد و...إلخ، فأعتقد بأنّ سوريا مرشحة للمزيد من التأزيم وتوسيع نطاق النزاعات وفي نهاية المطاف للتقسيم على أنقاض هذه الحروب الدائرة فيها بجنون.

وفي كل الأحوال ومهما ساءت الأحوال فإنّ الجانب الكوردي في كوردستان سوريا، الذي وقف ضد نظام البعث وإعتبر نفسه جزءا من الثورة ونآى بشارعه عن دائرة العنف الطائفي، قد كان وسيبقى ينبذ عسكرة الحلول وسيلتزم بخيار المسارات الحوارية والتوفقات البينية والسلم الإجتماعي والتعايش المشترك بين مختلف شعوبنا المتجاورة وفق المعايير والأسس الدولية التي تنص على حق الأمم في تقرير مصيرها بنفسها.
Top