الأنسنة هي الحل...........................جمال جصاني
ونوع القيم والمفاهيم التي حاول لفت اهتمام الناس لها، منها مشهد انهماكه وسط صخب وضجيج المتبضعين في السوق وهو يتفرس وجوههم وملامحهم، وعندما يسألونه عن ضالته وعما يجهد في البحث والتنقيب عنه. يقول لهم: أبحث عن الانسان..!
فيردون عليه سريعاً وبكل ثقة: لا تتعب نفسك فما تبحث عنه لا يوجد
شمس تبريزي: عين ما أطلب؛ ذلك الذي لا يوجد..!
مثل هذا التراث المشرق في الاهتمام بالموضوع الذي شكل محور انطلاق حركة النهضة والتنوير في العصور الحديثة، والذي عبر عنه غير القليل من المشاهد والنصوص المسكوت عنها في تاريخنا القديم ومنها عبارة التوحيدي المكثفة (الانسان أشكل عليه الانسان)؛ ما زال يعاني من سياسة العزل والنكران لصالح تلك الخطابات والوصايا الملوثة بانتهاك حقوق وكرامة الانسان. البحث عن ذلك الذي عرفته أوروبا القرن التاسع عشر بـ (أثمن رأسمال) وجعلته أحد أهم فلسفات القرن العشرين محوراً لاهتمامها وهي الفلسفة الوجودية، أي ذلك الذي أنتصرت له في نهاية النصف الاول من القرن المنصرم لائحة الاعلان العالمي لحقوق الانسان؛ هذه الحلقة المفقودة ما زالت تشغل عقول غير القليل من المفكرين والعرفاء والعلماء والأحرار من الكتّاب. ذلك الذي لم يولد بعد في مضاربنا المنسية من؛ بركات تلك (اللائحة) التي أصبحت دستوراً لكل المجتمعات التي وصلت الى سن التكليف الحضاري والاخلاقي والروحي.
ومن سخرية الأقدار ان تنثر على تضاريسنا بعد كل هذا التيهان والغيبوبة عن حاجات الحياة الحديثة، قوافل جديدة من فرسان الأكاذيب ممن يجيدون تجييش الناس وزجهم في الدروب التي لن يلوح في نهاية نفقها أي أثر للانسان. ان حجم المشاهد الهمجية والغرائبية التي نهشت آخر ما تبقى من مشاريع أحلام في هذه الاوطان القديمة، تحت راية الجيل الجديد من الذرائع والحجج، تؤكد وبما لا يقبل الشك على عظم العقوبات التي لحقت بنا جراء اصرارنا على عدم الاصغاء لما اشار اليه الشيخ شمس تبريزي ذات نص، في البحث عن (ذلك الذي لا يوجد). ما نحتاج اليه هو؛ قليل من الأسلمة كثيرمن الأنسنة..
