الأم البطلة أم مؤيد...........................علي عبد العال
تُرضع الأمهات العراقيات ابناءهن من حليب طاهر فيه عناصر حب الوطن والنخوة والشرف والغيرة على تراب الأرض وشرف الناس وشرف الوطن عندما يتعرض للغزاة الغرباء من الأعداء والخونة.
هذا الشريط الإخباري السريع جسد تاريخا من الملاحم التي جسدتها المرأة العراقية على مدار عقود طويلة في جميع جغرافية العراق.لكن الصورة والصوت والنقل المباشر عبر شاشات التلفزيون جعلتنا نحس ونشعر بدرجة أكبر بهذه الملاحم البطولية للمرأة العراقية، الأم والأخت والحبيبة والزوجة، أولئك النساء اللواتي لا يقلّن بطولة عن الرجال أنفسهم. في وطن عزيز وكبير كالعراق لا تكتمل الأمجاد من دون أولئك الأمهات العظيمات اللواتي ضحن ويضحين بالغالي والنفيس في سبيل حرمة الوطن وحرمة أبنائه. هذه الأم العراقية الشجاعة جسدت مشاعرها وأحاسيسها إلى تطبيق حقيقي على أرض الواقع، بل على أرض المعركة الدائرة الآن بضراوة بين زمر داعش وأبناء العراق من رجال جيش ورجال عشائر وقوى مدنية متطوعة للدفاع عن شرفها وأرضها وناسها وقراها ومصدر رزقها الشريف.
هذه الأم الجليلة "أم مؤيد" حملت السلاح أسوة بالرجال، وأخذت على عاتقها حماية بيتها وبيوت جيرانها ضد عصابات مرتزقة داعش الظلامية التي عاثت خرابا وفسادا في مدن وقرى الرمادي وما جاورها. بل ولم تكتف بذلك، بل أخذت على نفسها العهد على القتال مع الجيش وأبنائها الأبطال لمطاردة فلول داعش التخريبية في مناطق واسعة من الجزيرة. وهي لا تغمض لها عين في أحلك الليالي وتطوف على المقاتلين الرابضين في المفارز الليلية تجلب لهم المؤنة والشاي وتمنحهم جرعة من الشجاعة والإقدام كما كانت ترضع أطفالها وهم في المهد من حليبها الطاهر، لكنه اليوم حليب العزة والكرامة والشجاعة والسهر على الوطن.
هل وصل إلى اسماع أبناء الفلوجة الأبطال وشيوخها الكرام هذا النداء من هذه الأم العراقية في قصبات الرمادي. هل وصلتهم زاغاريدها المجلجلة وهي تتصدر برشاشها الرجال الأبطال الذين يجّلون إقدامها وتضحياتها في سبيل الوطن عندما تطهر أرضها وأرض قراها وبيوتها من أوغاد داعش؟ نتمنى أن يدرك ويسمع من يسمون أنفسهم بـ "ثوار العشائر" في متقلبات الأحداث الجارية. اليوم يقبضون وغدا يقف لهم التاريخ الوطني الشعبي والقضائي بالمرصاد.
