لعبة اطفال غير بريئة ..!......................عامر القيسي
في بلادنا كل شيء فيه شيء من العجب على شاكلة رحلات السندباد البحري ومغامراته في جزر الله الواسعة ..
فمعارضتنا مريضة وضبابية رجل لها في الحكومة ورجل اخرى في الشارع ..
مواقف ساستنا متلونة كالحرباء مرّة يساريون حتى القحف ومرة اخرى طائفيون حد العظام ..
وزيرنا ينسحب بدموع ساخنة ويعود بتصفيق أسخن ..
نظام سوريا عدو مبين مرّة ومرة اخرى حليف استراتيجي على ارضية مصالح الشعب السوري الذي يذبحه الحلفاء والاعداء معا ..!
وسيل من هذه التناقضات تذكرنا بالعاب الطفولة والشقاوة عندما كانت تتغير صداقاتنا وفرقنا بين لحظة ولحظة اخرى ، لكنها كانت العاب بريئة لامصالح خلفها ولا احقاد ولا تسقيطات ، فيما العاب الجماعة لدينا ابرز اثمانها الدم الذي يراق اليوم على مساحة الوطن المنكوب ..!!
حقيقة لاأفهم لماذا انسحب نواب لنا بخطابات عصماء ولماذا يعودون كالدجاج الى اقنانها بدعوة تلفزيونية ، اين «تبخرت « المواقف وماذا سيقول الذين انسحبتم من اجلهم وعدّتم من اجلهم ايضا ..
مسخرة من نوع غريب .. ان تكون معارضا حقيقيا ، كما الاوكرانية مثلا واسقطت حكومة برئيسها العنيد وربما اعند من المالكي نفسه ، لكنها معارضة حقيقية..
لم تلعب مع جمهورها لعبة توم وجيري ولم تخدعهم مرّة في البرلمان ومرة اخرى في ساحات الاعتصام ..
لم تغتن بالامتيازات وتبكي على الفقراء..
لم تجامل على حساب جمهورها ولم تذرف دموع التماسيح كما يقال ..
ولم تجلس على كراسي الوزارات وتطالب باستقالة رئيس الوزراء..
ولم تنعت رئيس الوزراء بالدكتاتور وتعود مرّة اخرى الى احضانه راضية مرضية «من اجل» الجماهير ..
معارضة بكل معنى الكلمة اصطفت مع الناس وتطلعاتهم فوثقت بها الجماهير ونزلت الى الشوارع مرّة واحدة استجابة لندائها واسقطت رئيس الوزراء بايام معدودة من دون اراقة دماء واستقواءات خارجية وصراعات مسلحة واكاذيب ومناورات هدفها المكاسب والسلطة تحديدا ..
ماذا سيفعل العائدون بربكم ..
اسألوهم .. هل سيصوتون على الميزانية أو سيغرقون البرلمان العجوز بمزيد من الخلافات حتى انتهاء دورته وسنكون محظوظين ان استطاعوا تمرير قانون التقاعد العام !!
حكومة فاشلة ومعارضة أفشل منها والجالسون على كراسي البرلمان يتنزهون برؤوسنا باربطة اعناقهم الملونة والنتيجة ما نشاهده يوميا في واقعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي وشلال الدم الذي يدفعه الجمهور نيابة عن المحتمين بالمنطقة الخضراء !!
نشر بالاتفاق مع جريدة(الصباح الجديد) البغدادية.
