خديعة التقاعد والـ"خلل" الفني ..!!...................عامر القيس
قبل ان تتهموا الحكومة والبرلمان بالتعطيل لاسباب تتعلق بالسبب الثالث لعصا موسى ..
وقبل ان تنشغلوا كثيرا .. السبب بكل بساطة هو "خلل فني" وتوضيحا فهو خلل فني في الاجراءات الادارية، بحسب احد النواب .. وسأترك لكم تفسير هذا السبب وما يعني وما معنى الخلل الفني قي مجلس النواب الذي أجّل للمرّة الألف التصويت على مشروع القانون !!
سنترك التفسير جانبا ونأتي الى الخديعة في مشروع القانون ، فبعد ان فرح الناس من ان الحراك الجماهيري قد احرز "نصرا" بضغطه السلمي وحصوله على قرار من مجلس النواب بالغاء الرواتب التقاعدية للنواب والرئاسات والوزراء والدرجات الخاصة، وقلنا وقتها ان في الامر خديعة لان ماشرّع بقانون لايلغى الا بقانون، فان الجماعة التفوا التفاف الخبثاء وافرغوا المطالبات من مضمونها بقرار على ورقة بالامكان "تنكيعها وشرب ميهه" !!
مشروع القانون اعاد "الحقوق" المستلبة بسبب فوضى الجماهير وحسدها، لاصحابها واصبح اقل راتب تقاعدي للبرلماني والرئاسات والوزراء والدرجات الخاصة على سبيل المثال اثنين مليون ونصف المليون في الشهر الواحد مقابل خدمة لاتقل عن اربع سنوات ضربوها الجماعة في نفسها لتعبر الستة عشر عاما وتتوافق مع مشروع القانون، في مقابل راتب تقاعدي مقداره اربعمئة الف دينار كحد ادنى للموظف الذي قضى عمره في خدمة الدولة والناس .. وللذين بين بين اخترع القانون الخدمة الجهادية الفضفاضة التي من الممكن ان تشمل حتى حمدية أم اللبن ، وافاضت الزميلة سها الشيخلي في عمودها يوم الخميس حول هذا الموضوع !!
والاخوة في البرلمان ومن زيادة احساسهم بهموم الناس دونوا في مشروع القانون ان لاتكون الاستفادة منه باثر رجعي ، لكي "يستفيد" منه أكبر عدد من المتقاعدين ، ما يعني ان الذي يتقاعد قبل اصدار القانون ونشره في الجريدة الرسمية بيوم واحد سيحرم من أي " امتياز" في القانون التأريخي الذي ستحسدنا عليه دول الجوار القريب والبعيد ، وستعيد الكثير من الدول قوانين الضمان الاجتماعي عندها على ضوء قانون تقاعدنا الذي لايخجل مسوّقوه ومشرّعوه حكومة وبرلمانا ، من وضع تلك الفوارق في مداخيل الناس والاستهانة بحاجاتهم الحياتية..
واكثرية السادة النوّاب ومن قبلهم حكومتنا الرشيدة صدّعوا رؤوسنا بالعدالة ومباديء الاسلام الحنيف ليتمتعوا بها ويتركوا للمتقاعد راتبا لايستطيع به ان يدفع ايجار الدار التي يسكنها !!
والآن ..علينا ان ننتظر اصلاح "الخلل الفني" واجراءاته وما يتمخض عنه من اضافات لضمان "حقوق" الكبار بعد ان تحملوا عناء امتيازات خدمتهم الصاروخية ورواتبهم الخيالية وامتيازاتهم الاستثنائية، وهم على حق في كل ما يفعلون لانهم خدموا الناس وقدموا لهم عصارة جهودهم وخبراتهم الاستثنائية التي جعلت حياة الناس تنطبق عليها اغنية الراحلة "الجو بديع والدنيا ربيع" ..
وتحياتي الى الخديعة المقبلة!!
أعيد النشر بالاتفاق مع (الصباح الجديد) البغدادية.
