السيسي رئيسا لمصر ............................علي عبد العال
بعد تمهيد نفسي للشارع المصري اتخذ طابعا شعبيا محدودا، وتم دعمه بزخم عال من قبل المؤسسات الإعلامية الرسمية رسمت فيه الخطوط العامة لشخصية الفريق السيسي كونه بطلاً قومياً ومنقذاً ومخلصاً لمصر وللمصريين. وفي الوقت الذي لا نريد فيه غبن حقوق هذا الرجل المسؤول الرفيع والشجاع الذي يقف على رأس أقوى مؤسسة في الدولة المصرية، مؤسسة الجيش والانتاج الحربي، نرى أنه من غير المنطقي ترك هذا المنصب لكي يتحول إلى رئيس للجمهورية سيقود بلداً يتحول ديمقراطياً إلى نظام حكم مدني، بمنأى عن الأطر العسكرية ورجال الجيش الأقوياء.
هذه مسرحية سياسية علنية يمثل فيها قادة الجيش المصري الأقوياء أكبر الأدوار الرئيسية، يُضاف لجوقتهم الوطنية بين قوسين الساسة من الدرجة العاشرة في ظل نظام حسني مبارك وقبله محمد أنور السادات، يتدخل فيها رهط من كومبارس شعبي يعزف الموسيقا الرخيصة بغياب الأصوات الأصيلة للشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم. للأسف الشديد نقول مثل هذا الكلام ونحن الذين انتصرنا للشعب المصري في ذكرى ثورته العظيمة قبل ايام وبالتحديد في الخامس والعشرين من يناير الذي غيّر التاريخ الحديث في المفاهيم السلمية للثورات الشعبية.
ربما هذه نصيحة تأتي بعد فوات الأوان؛ لم أكن أتوقع من شهامة الفريق السيسي، وهو الرجل العسكري المحترف أن يترشح لرئاسة الجمهورية العربية المصرية. ببساطة هذا يعود بالمجتمع المصري الذي خبر أنظمة الحكم العسكري لستة عقود مضت على الصعيد السياسي والاجتماعي. ربما يفرح بعض الناس البسطاء بفكرة القائد القوي القادم من المؤسسة العسكرية، لكن لا يمكن التصديق بتاتا أن الشباب المصري الذي أشعل الثورة العظيمة في التاريخ الحديث يتوق لحكم العسكر مرة أخرى وإن ارتدوا البزّات المدنية فجأة.
ثورة 25 يناير المصرية هي ثورة شبابية بالدرجة الأولى؛ خاضت الكثير من المطبات السياسية الدولية والإقليمية لنزع شرعيتها القوية التي سيطرت على الشارع المصري والعربي، ونالت إعجاب العالم المتحضر. وها هي هذه الثورة العظيمة تنتهي بحكم العسكر والجيش مرة أخرى. هل تنتظر الشعب المصري العظيم ثورات كبيرة وجديدة على أيدي الشباب المصري الحر.. ربما..
اعيد النشر بالاتفاق مع (الصباح الجديدة) البغدادية.
