• Thursday, 05 February 2026
logo

أمن مصر القومي يبدأ من كردستان

أمن مصر القومي يبدأ من كردستان
عندما بدأ محمد علي تأسيس الدولة المصرية الحديثة ، وبناء نهضتها في كافة المجالات ، أدرك أن استمرار بقاء قوة هذه الدولة ونهضتها ، مرتبط بأمنها القومي ، الذي يضمن لها القوة والتنمية ، ولأن الأخطار التي تهدد هذه التنمية وهذا الأمن القومي ، تأتي في جانبها الأكبر من الخارج . ولأنه آمن بأن الله خلق مصر لتكون رائدة وقائدة وزعيمة ، وأنها بحكم التاريخ والجغرافيا لابد أن تتبوأ مقاعد الصدارة عالمياً . لهذا وذلك تجاوز محمد علي وهو يرسم مشروع مصر القوية ، حدودها الجغرافية . ولم تكن حروبه توسعية بقدر ما كانت لتحقيق الأمن القومي لمصر ، فنزل إلى الجنوب حيث منابع النيل ومجاهل أفريقيا ، وصعد إلى الشمال حيث جبال تركيا .
وبعد أكثر من قرن عندما جاء جمال عبد الناصر ، وحمل نفس الأحلام ، أحلام مصر القوية القائدة ، اهتم بالأمن القومي المصري ، ولم يجعله قاصراً على تأمين الحدود الجغرافية ، فتمدد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً . ولم يكن غريباً أن تجد مصر متواجدة ربما في مدن وغابات أفريقيا ، متواجدة بالسياسة والاقتصاد والثقافة والتعمير والبناء .إيماناً من عبد الناصر أن أمن مصر القومي يبدأ من أفريقيا .
أما الآن فإنني أرى أن أمن مصر القومي ، مثلما يبدأ من أفريقيا ، فإنه أيضاً يبدأ من "كردستان" خاصة في هذه المرحلة التي نعيشها . أما السبب ، فهو أن كردستان وأقصد بها كردستان الكبرى التي تم تقسيمها على 4 دول هي تركيا وإيران والعراق وسوريا ،عقب الحرب العالمية الأولى ، عندما تقاسم الحلفاء المنتصرون في الحرب ، تركة رجل أوروبا المريض تركيا . ترتبط بأمن مصر القومي ، الذي بات واضحاً أنه يتهدد من الدول الأربع المشار إليها ، ولهذا فلابد من أن تتواجد مصر بقوة في كردستان حتى تكون قريبة من المصادر التي قد تهدد أمنها القومي ، وحتى ترصد أي تحركات أو مخططات تتم في هذا الإطار . فتركيا معروف موقفها من مصر الآن ، وهي لا تدخر جهداً لتغيير الأوضاع في مصر أو تأجيجها وتفجيرها ، وهو ما يمكن قوله على إيران أيضاً ، التي ورغم عدم تصريحها بموقفها المعادي لمصر ، إلا أنها هي الأخرى ليست راضية عما تعيشه مصر الآن ، بينما في سوريا والعراق نجد التواجد القوي الكثيف للتنظيمات الإرهابية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنظيمات الإرهابية الموجودة في مصر الآن .وهي لا تتردد عن التمدد جغرافياً لتصل إلى مصر لدعم ومساندة أخواتها في مصر .
لهذا الأسباب وغيرها لابد لمصر أن تتواجد في تلك المنطقة الجغرافية التي من حسن الحظ تشغلها كردستان الكبرى .
أما حسن الحظ الذي أقصده ، والذي يساعد التواجد المصري ، ويشكل الأرضية المناسبة والمساندة له ، فهو أن الأكراد في كل كردستان الكبرى ، أي في تركيا والعراق وسوريا وإيران ، جميعهم يحملون مشاعر الود والمحبة لمصر والمصريين ، سواء كانوا السياسيين أو المواطنين العاديين ، فلمصر لدى هؤلاء جميعاً مكانة خاصة . ويرحبون بالتواجد المصري في كافة المجالات . هذا هو ما أنا على يقين منه بحكم زياراتي المتعددة لكردستان العراق ، وعلاقاتي الوثيقة بالكثير من الأكراد ـ سياسيين ومثقفين ومواطنين ـ في العراق وتركيا وسوريا وإيران .
وفي هذا الشأن أذكر ما قاله "مراد قره يلان" الرجل الثاني في حزب العمال الكردستاني ـ في تركيا ـ خلال لقائي به في شهر مارس الماضي ، في جبال قنديل معقل مقاتلي حزب العمال ، عن مصر وعن المصريين ، وعن مكانة مصر في قلبه وقلوب الأكراد جميعاً ، وطلبه مني أن أوصل التحية للشعب المصري . كما أنه وقبل أن نبدأ الحوار بادرني بالسؤال عن مصر وأحوالها وعما وصلت إليه الثورة المصرية ، معرباً عن اعجابه بما فعله المصريون في ميدان التحرير ، وعن أمنياته أن تحقق الثورة أهدافها ، وبالخير للشعب المصري .
وكذلك ما قاله أحمد دينيس المتحدث الرسمي باسم الحزب ـ آنذاك ـ مؤكداً أن مصر دولة عريقة ذات حضارة قديمة منذ آلاف السنين ، وقدمت نماذج حضارية وثقافية للعالم ، ولذلك فهي قادرة على أن تنتج نموذجاً يحرص الآخرون على تقليده .
وهذا نفس موقف وكلام قيادات في حزب "بيجاك" الكردي في إيران . وقيادات سياسية وشبابية كردية في سوريا .
إن كل ما سبق يمهد الأرضية أمام التواجد والدور المصري في تلك البقعة الجغرافية الهامة جداً للأمن القومي المصري .
وهنا لابد أن يكون التواجد المصري في كافة المجالات وبكافة الوسائل . السياسي والاقتصادي والثقافي والفني والزراعي والاستخباري ، فالترحيب الكردي بمصر كبير للغاية .وأخيراً فإن دعم مصر للمطالب المشروعة للأكراد في هذه الدول علاوة على أنه يؤكد ويعكس دور مصر الريادي ، فإنه يحقق لها مصالح كثيرة ، ويضمن لها أمنها القومي .
السيد عبد الفتاح • رئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية

PUK
Top