• Thursday, 05 February 2026
logo

الهوس العراقي بالمرجعيات؟..........................علي عبد العال

الهوس العراقي بالمرجعيات؟..........................علي عبد العال
يركن الشعب العراقي بنسبة غالبة لمفهوم "المرجعية" دينية كانت أم سياسية أم حزبية. بالنسبة للمرجعيات الدينية، وهي الأخطر، نرى جموعاً غفيرة من المواطنين البسطاء تترك شؤونها الحياتية ليقررها أصحاب تلك المرجعيات على مختلف مشاربها.

وللتوضيح أكثر، وحتى لا يعتقد البعض من العقلاء والجهلاء والبسطاء أن لفظ "المرجعية" مقدس، يخص طائفة من الطوائف فهو على خطأ جسيم. "المرجعية" تعني الرجوع للمصدر، وهو "تراجع" بمعنى من المعاني عن مفهوم "التقدم والاجتهاد" أي التحرر والإبداع في المضمار الخاص. صارت لدى العراقيين مرجعيات كثيرة ومختلفة. فهناك المرجعيات الدينية الشيعية المتمثلة بالحوزة في النجف الأشرف، وهناك بالمقابل المرجعيات السنيّة المتمثلة بديوان الوقف السني، وكلا الطرفين له مراجعه وسادته وشيوخه السريون منهم والعلنيون. وهناك المراجع الحزبية المتعنتة بآيدلوجيتها السقيمة البالية، كمرجعية حزب البعث العربي الإشتراكي ذي العقيدة العفلقية، ومرجعية الحزب الشيوعي العراقي ذي العقيدة السوفييتية القديمة، وغيرها من المرجعيات الهامشية الحزبية الأخرى التي ربما يمثلها شخص واحد فقط هو القائد وهو اللجنة المركزية وهو المكتب السياسي وهو القاعدة الجماهيرية الغفيرة.
من شان هذا المفهوم "المرجعي ـ الرجعي" عرقلة جميع الخطط والمفاهيم السياسية الجديدة المتطورة المعاصرة لبناء صرح نظام سياسي اجتماعي اقتصادي جديد يقوم على أسس العدالة الاجتماعية والديمقراطية والتقدم الحضاري المواكب للشعوب في العالم المتحضر.
لا ينظر البعثي الكلاسيكي للعراق كوطنه إلا عبر غشاء مرجعيته البعثية العفلقية المبادة. وكذلك يفعل الشيوعي الذي لا يستطيع النظر للمعادلة السياسية الراهنة إلا عبر منظوره المرجعي الماركسي وقيادات حزبه الثابتة بدولة البروليتاريا. والأدهى من ذلك والأهم، أن المرجعيات الدينية تلعب أدوارا أكثر خطرا على تجهيل الشعب العراقي على وفق أسس ثابتة تقوم على مبادئ التطبير واللطم، لا تزول إلا بزوال مسبباتها الجذرية الخاطئة، وهي مسببات ثقافية بالدرجة الأولى. لكن يجدر بنا السؤال: لماذا بقي العراق على هذا المستوى من الرثاثة لمدنه العريقة وفي مقدمتها العاصمة بغداد؟ وهذا المستوى من التخلف التعليمي الذي يصاحب العملية السياسية منذ المرحلة الابتدائية للتلاميذ الذين يشحذون ويبيعون أرواحهم الطرية والفتية على التقاطعات؟ وبهذا المستوى من الفقر الذي يصيب المواطن العراقي في الصميم فضلا عن إصابته بالأمراض والقنابل والتفجيرات العشوائية؟ نتساءل هل أن من يقود العراق اليوم من الأحزاب الدينية ذات المرجعيات هم أجدر بقيادة الشعب العراقي العريق؟
هل راجعوا مرجعياتهم بالسرقات والفضائح الكبيرة؟ وماذا أخبرتهم تلك المرجعيات التي لم نرَ منها سوى فتاوى إبقاء الحال على ذات المنوال للكثير من العقود والسنين الطوال؟



أعيد النشر بالاتفاق مع جريدة (الصباح الجديد) البغدادية.
Top