مذكرات طفل كبير...........................أحمد سعداوي
وآخر الأفلام التي شاهدناها معاً هو فيلم (Frozen 2013) ويتحدث عن أميرة لديها قوة خارقة لصناعة الثلوج والعواصف الباردة.
اتذكر في منتصف التسعينيات نزل فيلم هيرقل، وكانت هناك نسخة منه مدبلجة باللهجة المصرية كما هو الحال مع كارتون تيمون وبومبا، وكان الفيلم الذي تشتريه يرفعونه على قرصين سي دي. اتذكر أنني من كثرة مشاهدته استطعت حفظ أغلب الحوارات والجمل التي فيه، وكم كانت سعادتي كبيرة حين التقيت في خدمة الاحتياط الثانية، وانا اهرول بين السواتر والعوارض الاسمنتية، جندياً بشاربين وصلعة لامعة لديه الهوس ذاته، وكان اكثر براعة مني بتقليد حوارات فيلم هيرقل، فيؤديها بطريقة مضحكة، وصرنا نتبارى أينا يحفظ أكثر من الآخر المواقف الطريفة في الفيلم.
وبالعودة الى الوراء هناك لحظة مثيرة ومهمة، ففي أواخر الثمانينيات كنت طالب متوسطة أشغل وقت فراغي بتأليف ورسم قصص خيالية احاكي بها الرسوم المتحركة وقصص الخارقين، حتى شاهد أحد اقاربي هذه الرسوم وتعجب من مثابرتي، وحينها قرر اخذي الى دار ثقافة الاطفال، وسرعان ما اعجبوا هناك بمقدرتي، لادخل سريعاً كرسام متمرن في الدار، واقضي صيف العطلة الصيفية كلها ما بين اروقة هذه الدار ومكتبتها الفخمة التي كانت تحوي نماذج متنوعة من رسوم الكارتون العالمية.
في تلك الفترة تعلمت الطرق الفنية الاحترافية في النسخ والتحبير والتلوين بالوان الاكريلك، وحظيت بفرصة ثمينة لمشاهدة النسخ الاورجنال من رسوم كبار فناني الكارتون في العراق من امثال الراحل مؤيد نعمة وطالب مكي وعلي المندلاوي، وكانوا بالمصادفة يجلسون في طاولات مجاورة.
اتذكر تلك التجربة، وأعرف أنه برغم شكل النظام السياسي في ذلك الوقت إلا ان دار ثقافة الاطفال كانت مؤسسة مهمة جداً، وعالية الاحتراف وتنافس مثيلاتها العربية والعالمية. وبالمقارنة مع واقعنا اليوم فلا نكاد نرى شيئاً. وما زلت مديناً لهذه الدار بفضل ردم الهوة بين الرسوم التي اراها على التلفزيون وطريقة صناعتها، وكيف يتحول اللون والخط الى حياة متدفقة تبعث السحر والبهجة في نفوس من يتابعونها.
أعيد النشر بالاتفاق مع جريدة (الصباح الجديد) البغدادية.
