• Friday, 06 February 2026
logo

دورة الإرهاب؟..................علي عبد العال

دورة الإرهاب؟..................علي عبد العال
تبدأ دورة الإرهاب بانحراف الفكر وتنتهي بجثة في القبر؛ جيوش من الشباب المسلم الفتي يسلمون أنفسهم وأرواحهم وأجسادهم لقوى شريرة منحرفة تقودهم نحو الهلاك المحتوم من غير تحقيق أية أهداف منطقية دينية كانت أم وطنية ام فكرية، سوى التدمير وإشاعة الخراب والموت المجاني وإثارة النعرات والأحقاد بين أبناء الدين الواحد والوطن الواحد والأمة الواحدة.


لم تفتك بالدين الإسلامي قوة عظمى مثلما فتكت وتفتك به شراذم الإرهاب والإرهابيين من داخل الدين ذاته بسبب التأويل الخاطئ والانحراف عن السراط المستقيم نحو الجهالة والتخلف ومنطق القوة العمياء الغاشمة.
على مدى خمسة عشر قرناً استطاع الدين الإسلامي أن ينتقل نقلات فكرية أسهمت بتطور الحضارة الإنسانية نحو مفاهيم منيرة ومتنورة.
لم يقتصر ذلك على الشعوب الإسلامية ذاتها، بل تعدى ذلك لمفهوم العالمية التي جعلت منه، الدين الإسلامي، ثاني أكبر الديانات بالعالم وثالث أكبر الديانات التوحيدية على وجه الكرة الأرضية.
لم تتأت هذه المكانة العالمية من مجرد أفكار التوحيد التي عرفها العالم والمجتمع البشري سابقاً، بل تأتت بفضل الإسهامات العلمية والمعرفية والريادية التي قام الإسلام والدول الإسلامية بتقديمها للبشرية على مدار ألف وخمسمائة سنة. وكان من الطبيعي جداً أن يتعرض الإسلام كدين جديد وكفكر جديد للكثير من التشويهات والاعتداءات والهجمات العسكرية لكسر شوكة هذا الدين الجديد.
فشلت معظم تلك الهجمات الشرسة ليس بفضل القوة العسكرية للمسلمين، ولو أنها لعبت دوراً ما، لكن الإسلام انتصر كفكر متنور بأدوات علمية جديدة منذ عصر النهضة الإسلامية في عصر هارون الرشيد وأبنه المأمون في الدولة العباسية وما تلا ذلك من إنجازات علمية على صعيد علم الرياضيات على يد جابر بن حيان الكوفي والخوارزمي، وعلم الطب على أيدي علماء مسلمين أمثال الكندي والفارابي وأبن سينا، ناهيك عن العلوم الاجتماعية التي جاء بها أبن خلدون والجاحظ وأبو فرج الأصفهاني، والفراهيدي على المستوى الأدبي وتنظيم موازين الشعر، عدا عن موسيقا زرياب الموصلي الذي أرسى السلّم الموسيقي على نظام عالمي موحد.
جميع هذه المنجزات العلمية التي ارتقت بالحضارة الإسلامية على الصعيد العالمي تُعد الآن "كفراً" بنظر الفكر الشاذ المنحرف الذي تتبناه شراذم الإرهابيين الوهابيين وغيرهم من القاعدة وطالبان ومنظريهم الذين ألحقوا بالإسلام فكراً وجوهرا أكبر الخسائر الفادحة على صعيد الحاضر المعاش والمستقبل أيضا.
حيث تشوهت صورة المسلم والإسلام أبشع تشويه في أفغانستان وإيران وباكستان والآن في سوريا والعراق ولبنان والحبل عالجرار.
يجدر التساؤل هنا: لماذا يحدث كل هذا ولمصلحة من؟ ربما يعلم ذوو الألباب بهذا المصاب المحدق بهم جراء الإرهاب التدميري المتخلف الغاشم.. ربما
Top