• Friday, 06 February 2026
logo

المدنيون ........................أحمد سعداوي

المدنيون ........................أحمد سعداوي
لا يبدو أن هناك حسماً سريعاً للمعارك الدائرة في الانبار، وتحديداً في ضواحي واطراف الرمادي وداخل الفلوجة. وخلال الأيام الماضية قرأنا وسمعنا الكثير من التعليقات على سير هذه المعارك، إن كان في معرض انتقاد عمل الجيش وقدرته على الاستهداف الدقيق للارهابيين، أو لانتقاد القوى التي سهّلت دخول داعش وغيرها من المجاميع الارهابية الى الأحياء السكنية وبين المدنيين.


في كل الأحوال فأن الصورة الحالية تبين وقوع المدنيين الابرياء ما بين نارين؛ نار القوات العسكرية العراقية، ونيران الجماعات المسلّحة الارهابية، وعلى الرغم من استمرار عمليات النزوح من مدينة الفلوجة، إلا أن النازحين بمجملهم لا يشكلون نسبة كبيرة قياساً بالذين مازالوا في بيوتهم غير قادرين على الخروج ولا يملكون وجهة يستطيعون التوجه إليها.
قلت في مناسبة سابقة أن حماية المدنيين تستوجب إنهاء العمليات العسكرية باقصى سرعة ممكنة، ويجب أن لا تتمدد الى وقت طويل، لأن هذا يعني وقوع مدنيين أكثر جراء عمليات القصف وتبادل النيران بين الجيش والارهابيين، وأن عمليات القصف العشوائي التي يُتهم الجيش اليوم بأنه ينفذها لن تحل المشكلة بل بالعكس هي تفاقم من الوضع الإنساني السيء داخل المدينة، وتوسع من دائرة المأساة. ويفترض بالقادة العسكريين أن يكونوا على درجة من الشعور بالمسؤولية تناسب الوضع الانساني الموجود داخل المدينة، وأن تكون لديهم قدرة على استعمال بدائل في المعالجات العسكرية تتجنب سقوط مدنيين أكثر جراء الأخطاء العسكرية، وإلا فما الفرق بين القذيفة او الصاروخ الذي ينطلق من الجيش العراقي أو من داعش، وهو ينزل في كل الاحوال على رؤوس العائلات القابعة في بيوتها؟!
تحدث الكثير من المعلقين عن الخطأ الاستراتيجي في جر المعركة مع الارهابيين الى داخل المدن والأحياء السكنية، وتحدث آخرون عن اختفاء القادة المحليين في الفلوجة والرمادي، ممن كانوا يسهمون في تسعير الاجواء وشحنها طائفياً والتغرير بالشباب والتحريض على الحكومة، وكيف أنهم هربوا الى كردستان او عمان لينعموا هم وعائلاتهم هناك بالأمان، في حين يتلظى أهل الفلوجة والرمادي بنيران المتقاتلين، ولكن هذا كله هو حديث عن الأسباب والمقدمات للحال التي يعيشها الأنباريون اليوم، والأولوية كما يرى الكثيرون هي الآن لحماية المدنيين. فالمعنى العميق لمكافحة الارهاب ومقاتلته هي لحماية المدنيين وليس "عدم الاكتراث للمدنيين" وعدم الاهتمام بحجم الخسائر التي تحصل في صفوفهم.

اعيد نشر المقال بالاتفاق مع جريدة (الصباح الجديد) البغدادية.
Top