مصر تنتصر....................علي عبدالعال
وإشاعة الدمار المحلي عبر الوحوش البشرية الضارية كالضباع، والضالة فقهيا تحت ستار الدين الإسلامي وفئاته المجرمة. جميع الأدوات موجودة ومتوفرة كما لا يتوفر رغيف الخبز في الأفران الاعتيادية. خبز الإرهاب أكثر وفرة من رغيف وحليب الطفل ودواء الشيخ وحاجات الإسر المحاصرة حتى آخر فخذ لفتيات قاصرات ينتهكهن صبيان الدين الإسلامي الجديد.
مصر تنتصر على هذه الموجة الإرهابية الشرسة بوقت مبكر نوعاً ما؛ يرجع ذلك إلى تاريخها الحضاري العريق وإلى عظمة شعبها المبدع الأصيل. لا تصمد دول ضد العدوان وضد الإرهاب الدولي الحديث إلا بفضل شعوبها الأصيلة والمتحضرة تاريخيا. كثير من الدول والشعوب التي لا تمتلك مثل تلك الحضارة والعمق التاريخي سقطت بين مخالب الاستعمار طوعا بطور وإكراها بطور آخر. نصف أوروبا الحديثة تحالفت مع الطاغية الأرعن هتلر عندما غزاها في أربعينيات القرن الماضي، وهو تاريخ ليس بالبعيد جدا عن يومنا الحاضر. والكثير منهم يدفعون حتى الآن أثمان فواتير خيانتهم الوطنية، يجللهم العار الوطني وأحكام القانون. ما يجري بمصر هو خروج الشعب المصري من الصبر الطويل إلى مرحلة التنفيذ، وهو يقطع الشوط بجدارة زمنية خارقة نحو التغيير المنشود، لا تقف بعد اليوم أمامه من سدود. تخطى الشعب المصري العظيم خوفه وحرمانه الطويل ليصل إلى نقطة البلاغة في تحوّل مدارات الشعوب على وجه الكرة الأرضية.
كما كان الفراعنة الأقدمون قد حسبوا حساباً كبيراً للتاريخ المدهش الذي أذهل ويذهل العالم حتى يومنا الحاضر، يبقى الشعب المصري البسيط والطيب والمثقف والحضاري يدهش العالم بمنجزه السياسي والاخلاقي والحضاري الجديد.
نقف اليوم كعراقيين بتحية تقدير وإجلال لثورة 25 يناير في ذكراها الثالثة بكل تضامن مع الشعب المصري الكبير ومع اختياراته العظيمة التي صار يعّبر عنها علناًفي الساحات الكبيرة العامة والطرقات والبيوت ودور العلم والموسيقا والشعر والألحان الجميلة الصادحة من الصعيد حتى إسوان. تحية لهذا الشعب العظيم الذي أرسى قواعد الدستور قبل رجال القانون، وقبل السلطات المزيفة ورجال الأعمال المتنفذين، وحتى قبل العسكر ونفوذ الجيش الرهيب. تحية لمصر وللمصريين في عيد ثورتهم الشعبية المجيدة الثالث في 25 يناير.
