• Thursday, 05 February 2026
logo

أيقونة العصر....................جمال كريم

أيقونة العصر....................جمال كريم
الامعان في تجربة "مانديلا" جنوب افريقيا عميقاً بموقف الشجاعة والجرأة الانسانيتين يحيل الى طريق ما نشدت غير الحرية والسلام والتسامح،

وبناء مجتمع يسوده العدل والمساواة، هذه الطريق على وفق منظور"ماندلوي" تسامحي وتحريري، أصبح ضرورة حياتية تحتاج اليها الكثير من المجتمعات التي مازالت تتنازعها الصراعات القومية والعرقية والدينية والسياسية الفئوية، وبخاصة في علبنا الشرق الاوسطية، التي مازالت ثقافة الاستبداد والاستحواذ بالسلطة والانفراد بها هي السائدة رغماً عن ارادة الشعوب وتطلعاتها، في الانعتاق والتطور، والبناء والشراكة السياسية على وفق نظام ديمقراطي يحفظ لجميع المكونات حقها في العيش بتراضٍ وانسجام يقوي لحمة المجتمع حفاظاً عليه من التمزق والتفكك ومن ثم الانحدار الى هاوية الاحترابات الاهلية التي لن يخرج أحد منها منتصراً، فالجميع أعده مهزوماً أمام ثقافة الاحتراب والكراهية والبغضاء والثأر التي تؤدي الى الخراب والدمار وجرائم القتل والموت. وهل هناك جريمة أفظع وأبشع من أن يقتل الانسان أخاه الانسان ولاي ذريعة او سبب كان؟.
من يتذكر مصير القادة السياسيين الذين حكموا شعوبهم بالنار والاصفاد والحديد مقارنة بـ"ماندلا" الثائر والتسامحي وداعية التحرر والديمقراطية، يشعر بالحيف من سنوات حياته تحت سلطة المسخ والفوبيا السياسية التي تشبعت بذاته ووجوده ككائن اجتماعي من حقه العيش بحرية وكرامة وأمن ومساواة وسلام.
قادة شرق اوسطيون عصفت بهم براكين الشعوب فاقتلعوا من كراسي حكمهم برغم انوفهم فرفظتهم حتى قمامات التأريخ، قادة قضوا، ومنهم مازال قيد الانتظار، لكنهم ما اتعظوا من تجارب أقرانهم في المنطقة والعالم، والى اليوم مازال بعضهم يعتلي هرم سلطته الحديدية من دون أن يلتفت لمتسع من الوقت للاتعاظ والعبرة من مجريات التغيير في المفاهيم والتحولات الكبيرة في شتى بنى الحياة.
ألم يتابع من هو على قيد مغريات المال والسلطة من اولئك الجبابرة والطغاة كيف احتفل العالم من اقصاه الى اقصاه بايقونة العصر بلا منازع الراحل نيلوسن ماندلا؟ ألم يكن احتفالاً بكل ما تحمل الكلمة من دلالات ومعانٍ، شعبه من السود والبيض حملوا نعش الايقونة، شعبه من السود والبيض على حد سواء حملوا نعش بطل العصر، وودعوه باجواء مهيبة تليق برجل استحق بجدارة أن يكون الاب الروحي لجنوب افريقيا، لم يكن القائد الاوحد والضرورة الذي تفديه مكونات الشعب بدمها!!، بل كان بطلاً لمسيرة العدالة والمصالحة، بطلاً للسلام والحرية والتسامح، لذلك استحق وداع العالم كله، بكل قومياته واعراقه واديانه والوانه، فكم من فرق بينه وبين قادة تمسكوا بسدة الحكم حتى مهالكهم المهينة بارادة شعوبهم او بقوى خارجية بعد ما تركوا وراءهم كل اشكال الخراب والدمار في اوطان ابتليت بحماقاتهم، وهل لنا ان ننسى ونحن نأتي على ذكر مانديلا، الدرس البليغ الذي صنعته حياة مناضل من درجة هذا الرجل على البشرية جمعاء.
اعيد نشر المقال بالاتفاق مع جريدة (الصباح الجديد) البغدادية.
Top