• Thursday, 05 February 2026
logo

عناد سياسي ..................عبد الرزاق علي*

عناد سياسي ..................عبد الرزاق علي*
هل خسر بان كي مون شيئا من موقعه وشخصيته عندما تراجع عن دعوة ايران الى مؤتمر جنيف الثاني؟ بالتأكيد كلا


. لست هنا بصدد، مناقشة ما اذا كانت الدعوة أصلا صحيحة وفي محلها أم لا. الطبيعي ان الأمر مختلف عليه. ولكنني بصدد تسليط الضوء على الموقف ذاته، الذي يخلو من عناد السياسيين المضر جدا في كل الأحايين. هل أدل على ذلك، عراق ما بعد صدام، وسوريا الأسد اليوم؟ يقال ان الاعتراف بالخطأ فضيلة. المؤكد اعتراف السياسي بخطئه، فضيلة كبرى. وتراجعه الأكبر.
الموقف السياسي الرزين والمتزن الذي اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة، عندما أعلن الناطق باسم المنظمة الدولية عن سحب الدعوة، ومن دون عناد، كما سياسيينا، عندما شعر بأنه، أخطأ، واصراره على الدعوة، يضر، حسب تقديره، بالمؤتمر وباجماع دولي، ينتظر منه انهاء معاناة الشعب السوري ومآساة انسانية، تعد استمرارها لما يقرب من ثلاث سنوات، وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، والسيد مون، على رأس منظمة الأمم المتحدة أنشئت خصيصا لتلافي هذه المآسات، أقول ان هذا الموقف، ينم عن حقيقة الا وهي ان المجتمع الدولي لم يختر تلك الشخصية لترأس أكبر منظمة دولية من فراغ.
ربما عمد الأمين العام الحالي الى التراجع الآن، لكي لا يقع في الموقف ذاته الذي وقع فيه الأمين العام السابق. نتذكر كيف ان الأمم المتحدة لم تحرك ساكنا في الحرب القبلية الطاحنة التي نشبت بين أكبر جماعتين عرقيتين في جمهورية روندا أواسط التسعينات من القرن الماضي، حيث قتل فيها، بحسب ما اعلن، ما يقارب من ثمانمئة ألف انسان في ظرف ثلاثة أشهر فقط. ليأتي بعد كل هذه المآساة المروعة ويقدم الأمين العام السابق اعتذارا عن تقاعس المجتمع الدولي والمنظمة الدولية في منع أو ايقاف مجازر بشرية حصلت تحت أنظار العالم. المجازر التي، أعقبت، بل عاصرت مجازر حروب تفكك يوغسلافيا السابقة، وكذلك ما صنعه نظام صدام قبلهما (نهاية الثمانينيات) في حملات سمتها، بكل عناد وصلف معروفين عنه؛ حملات الأنفال، والتي راحت ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين العزل، كما اطلع عليها العراقيون جميعا من خلال وقائع جلسات المحكمة التي أدانت رؤوس النظام السابق بارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية.
وكما سمى ذلك الصحفي الأميركي الذي زار مناطق عدة من كردستان خلال تعرضها لحملات الأنفال السيئة الصيت، كتابه(بطبعته الانجليزية): بعد كل هذا، عن أي اعتذار تتحدثون؟ ان الاعتذار على الرغم من سمته الايجابية، ولكنه يأتي عادة بعد فوات الأوان، لذلك التراجع عن الخطأ، قبل أو في اثناء ارتكابه، خير وأفضل كثيرا من الاعتذار لاحقا.
السؤال: متى يتسم الساسة العراقيون بتلك الفضيلة، قبل أن يأتي أحدهم ويقدم لنا اعتذارا، «بعد خراب البصرة»؟
Top