بناء الديمقراطية............................. احمد سعداوي
ثم قاطرة دول الربيع العربي من تونس ومصر، فضلاً عن كون آلية الانتخاب الديمقراطية موجودة، بشروط وظروف خاصة في الكويت والمغرب، مع استذكار نتائج تجربة الانتخابات في الجزائر مطلع تسعينيات القرن الماضي.
في كل هذه التجارب، التي ما زالت في خطواتها الأولى أعطت الديمقراطية، وآلية الاقتراع بالتحديد نتائج غير جيدة. فهي في عرف طلّاب الدولة المدنية جاءت بالتيارات الاسلامية المحافظة، التي أهملت التنمية وركزت جهدها على أسلمة المجتمع ومحاولة اعادة انتاجه على وفق قوالبها الضيقة، وصار جهدها الاساسي منصبّاً على الحلم الايديولوجي الخاص وليس تطوير قدرات المجتمع على الانتاج وحفظ السلم الاهلي.
أما في عرف من لا يفكرون بالدولة المدنية أو لديهم مطالب أقل شأناً فهم حائرون لأن الاقتراع الذي رفع الى السلطة أناساً يفترض أنهم اخلاقيون أكثر من غيرهم، فتح على الجميع أبواب فساد لا حصر لها، ولم يحصل هذا المواطن البسيط على حقوق ومكتسبات جديدة ما عدا هذر الكلام والمزيد من الكلام والوعود المعسولة والاحلام الطوباوية.
وليس غريباً ان تسمع احداً ما في الشارع يشتم الديمقراطية كونها فتحت لنا أبواباً من البلاء، وملأت الفضائيات بالخصومات السياسية والصراعات التي لا تنتهي، وتأخر اقرار القوانين بسبب عدم الاتفاق بين الفرقاء "الديمقراطيين"، وغيرها من أشياء تسبب الصداع لمن يتابعها.
وليس غريباً ايضاً ان ترى ترحيباً لدى قطاعات شعبية بأي خطوة باتجاه الديكتاتورية، متناسين معاناتهم السابقة في ظل ديكتاتورية نظام صدام، فهناك من ينتظر خطوة انقلاب عسكري كما جرى في مصر، وهناك من يطالب الساسة الذين في الحكم الان باعلان حالة الطوارئ او ما شابه. وكل ذلك لأنهم ملّوا من الديمقراطية سريعاً وشعروا بأنها بوابة الجحيم التي فتحت عليهم الملغمات والعبوات والقتل اليومي ونقص الخدمات وضياع الأمل بيوم هانئ يعيش فيه العراقيون كبقية شعوب العالم.
المشكلة أننا لم نصل اساساً الى الديمقراطية بعد. لقد استعملنا آلية واحدة منها وهي الاقتراع، وما زلنا نؤسس او نظن أننا نؤسس لديمقراطية ناشئة. مازالت الثقافة الديمقراطية مجرد ثرثرة اعلامية وليس لها قاعدة شعبية واسعة. وما زلنا نفتقر الى مؤسسات راسخة وقوية تحمي النظام الديمقراطي.
