الحاجة وحدها لاتكفي...........................جمال جصاني
غير ان امتلاك مثل ذلك التيار يحتاج الى توفر مستلزمات عديدة (ذاتية وموضوعية) كما يحتاج الى وعي عميق بطبيعة وحجم الخراب الذي تركته تجربة النظام المباد بعد أكثر من أربعة عقود من سطوة أحد أبشع التجارب الشمولية على مقدرات هذا البلد المنكوب بالموروثات السامة.
لقد برزت الحاجة الملحة لوجود مثل ذلك التيار بعد تفاقم أزمة الحكم وملف الحريات والخدمات بداية عام 2011 وانتقال عدوى الموجة الاولى من الاحتجاجات الشعبية التي اكتسحت عدداً من بلدان المنطقة والجوار الاقليمي، أو ما عرف بالربيع العربي. ومن الطبيعي وفي مثل تلك المناخات الحماسية ان ترتفع وتيرة المطالبة بامتلاك مثل ذلك المشروع المتناغم والعنفوان المؤقت الذي انتاب غير القليل من المشاركين في الاحتجاجات التي انطلقت في ساحة التحرير. وكما هو معروف لم يمر وقت طويل حتى انكمشت مساحة ذلك الحراك المتعدد المشارب والغايات، لينعكس ذلك على معنويات مختلف الأطراف.
ان مهمة تأسيس مثل هذا المشروع يحتاج قبل كل شيء الى الوعي العميق بطبيعة مثل هذا المشروع واختلافه النوعي عن باقي الحركات والعناوين والاسماء التي كثيراً ما تصخب وتضج على سطح المشهد السياسي لتلتحق بسابقاتها من الفزعات المجهضة.قبل كل شيء لا بد من ادراك حقيقة ان نجاح مثل هذه المشاريع المستقبلية، تحتاج الى معرفة عميقة بتاريخ وتجارب العمل السياسي والاجتماعي السابقة، وبالذات تلك التي حملت اهداف وبرامج مشتركة لما تسعى اليه جميع القوى والشخصيات غير الملوثة. وكما يقال (الجيوش المهزومة تجيد التعلم) لذلك يعد أمر الاستعانة بدروس الماضي وعبره بمثابة ضرورة لا بد منها في مهمة النهوض مجدداً بالقوى التي يمكن أن يتشكل منها التيار الجديد. وتجربة ما بعد سقوط الدكتاتورية، وما نضح عنها من عجز شامل لمختلف القوى التي برزت الى سطح الاحداث بعد 9/4/2003 بمختلف أزياءها ويافطاتها الاسلامية منها أو العلمانية، تدفع باتجاه توفير الشروط المناسبة لظهور مثل هذا التيار العابر لمستنقعات التشرذم والضامن لأواصر الوطن القديم..
