ناقوس خطر
حيث تحولت العمليات الى عمليات هجومية، يختار القائمون بها الزمان والمكان والهدف المطلوب وفق رغباتهم وحساسية واهمية الاهداف التي يختارونها، وبالمقابل إتخذت الاجهزة الامنية موقع الدفاع عن النفس، فهذا التحول يعد تحولاً خطيراً ومؤشراً خطراً يوحيان بان ليس (المواطن) مهدد فحسب بل (الدولة) بمؤسساتها المدنية والعسكرية مهددة من قبل الارهاب، يحدث هذا بعد ان اصبح الجيش العراقي والاجهزة الامنية كاملي الجاهزية من ناحية العدد والعدة فضلاً عن التدريب والخبرة التي توفرت لديها خلال سنوات مواجهة الارهاب، فكان من المفروض ووفق كل المعايير السياسية والعسكرية والامنية ان ينحصر الارهاب ويتوقع في بؤره على طريق وضع نهاية له، لا ان ينتعش ويتوسع ويشكل تهديداً مباشراً للمواطنين العزل والاجهزة الامنية والمدنية على حد سواء، ليس هذا فحسب بل ان (داعش) على سبيل المثال.. لم يخف نيته في إقامة إمارة إسلامية في غرب البلاد بعد سيطرتها على اراضي محددة ضمن محافظات (الانبار وصلاح الدين والموصل..)، والجانب الغربي من محافظة الموصل مثلاً يقع بايدي الجماعات الارهابية مع غروب الشمس كما يقول شهود عيان فضلاً عن (الاتاوات) التي تجبى من التجار والمقاولين والاطباء وغيرهم في هذه المنطقة، فهذه الجبايات المفروضة قسراً تشكل مصدر تمويل للارهاب المنظم وبذلك تتحكم المجاميع المسلحة بهذه المناطق وتسير اهاليها وفق اهوائها المتعطشة للدماء وافكارها الإستقصائية وتنظيراتها التكفيرية وتجندهم عن طريق الترغيب والسعي بإقناعهم بوجهات نظرها حيناً وبالترهيب والتخويف حيناً آخر.
وتواصل العمليات المسلحة على مراكز الشرطة والجهاز الامني ونقاط التفتيش والاستيلاء عليها حتى ولو كان لبضع ساعات.. يُعد ناقوساً خطراً ويدل على إختراق امني كبير كما يدل على ان الاجهزة الامنية قد فقدت زمام المبادرة، والهجمات التي تشن على السجون لاخلاء سبيل الارهابيين المعتقلين من بينهم امرائهم وقادتهم ما هي إلا تحد كبير للسلطات الامنية والسياسية، وما هذه الحقائق سوى ادلة دامغة على ان الارهاب بات هو المبادر وهو القادر على فرض اجنداته على الواقع، وعلى ضوء هذا الوضع الامني المتردي، من حق المواطن ان يسأل: إذا لم تكن الاجهزة الامنية قادرة على حماية نفسها ومؤسساتها فكيف بامكانها حماية المواطنين..؟! سؤال مشروع، على المسؤولين السياسيين والعسكريين التخلي عن صراعاتهم غير المشروعة وجدلهم السفسطائي والتحرك باتجاه الاجابة على سؤال المواطن.. والتفرغ لمواجهة ما هو مستجد والقصد (التحول الكمي والنوعي للارهاب) الذي يعتبر امراً خطيراً يهدد مستقبل وسيادة البلد، ويوقف عمرانه وعجلة تقدمه ويخلق فرصاَ للفساد الذي هو الآخر لا يقل خطورة عن الارهاب
خالد بكر أيوب
PUKmedia
