كردستان والجيش العراقي
وجاء قرار الحكومة التي ترأسها د. فؤاد معصوم رسالة واضحة تؤكد أن كردستان العراق، برغم كل القمع الدموي الذي مارسه النظام ا لشمولي ضد الشعب الكردي وبقية القوى الديمقراطية والوطنية العراقية، يميز بين الجيش العراقي وبين النظام الشمولي واجهزته القمعية، وبعض ازلام النظام الشمولي الطارئين عليه نتيجة هيمنة العقلية الحزبية الضيقة على إدارة شؤون القوات المسلحة خصوصاً.
ولم يكن هذا الموقف منفصلاً عن عشرات المواقف السابقة التي تعاملت بها الثورة في جبال كردستان مع الجيش، فبعد انتفاضة آذار 1991، والسيطرة على مدن الإقليم، تعاملت قوى الانتفاضة بأنسانية واحترام واضحين مع منتسبي الجيش الذين “اسرتهم”، فخيروا بين البقاء في الإقليم أو المغادرة إلى اي مكان يرغبون، ضمنه العودة إلى مناطق سكانهم في وسط العراق وجنوبه.
والمعنى في هذا الاستذكار لقرار أول حكومة لإقليم كردستان ان الكرد كانوا وما زالوا حريصين على الوحدة الوطنية للعراق، وهم في هذا يشخصون الرمز والأدارة الوطنية التي تعنيها القوات المسلحة العراقية، والتمييز الكامل بين جرائم النظام الشمولي وجنود وضباط الجيش، الذي حاولت الشمولية تحويله إلى اداة لقمع الشعب، ضمنه كردستان. ولعل وعي الشمولية بحقيقة العمق الوطني للجيش العراقي سبب رئيس في اعتماده على الحرس الجمهوري وتوسيعه وتكثيف تسليحه للسيطرة على المناطق الحيوية.
ولطالما كانت بيانات القوى الكردستانية بمناسبة عيد الجيش رسائل تؤكد الوشائج الوثيقة بين الجيش العراقي وطموحات الثورة الديمقراطية في جبال كردستان. كما كانت كلمات رئيس الجمهورية السيد جلال طالباني في هذه المناسبة تركز دوماً على المهام الوطنية المناطة بالقوات المسلحة والحرص على ان تكون القوة الساهرة على حماية أمن العراق والدفاع عن الدستور والقانون كلما اقتضت الضرورة، بعيداً عن الولاء لأي شخص او حزب او طائفة، فالولاء للوطن وحماية الشعب والدستور والقانون.
ومن المهم في مناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي ان نستلهم كل تراث الجيش العراقي في النأي بنفسه عن الصراعات السياسية، وضرورة تعميق الممارسة الواعية بأنه جيش كل المواطنين، وليس له من راية غير راية العراق، ولا ولاء لغير الدستور والقانون والامتثال الكامل لأحكامهما، بحكم ان هذا الأمتثال من قبل القوات المسلحة للدستور والقانون بعيداً عن اية ولاءات شخصية او حزبية او طائفية او قومية، الكفيل في اضفاء المزيد من القوة لدولة المؤسسات، والقدرة حتى على استيعاب “الدمج”، وتسييد قيم الانضباط العسكري الوطني واسقاط اية طروحات طائفية او شوفينية او تحزبية، بالتالي تطويق الطائفية واية انتهاكات لقيم المواطنة واسترجاع تماسك النسيج الوطني.
حسين فوزي
PUKmedia
