• Thursday, 05 February 2026
logo

ضرورة كردستانية وعراقية

ضرورة كردستانية وعراقية
يؤمن العراقيون ممن ناضلوا من اجل “الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان” وكل التطورات اللاحقة لهذا الشعار الإستراتيجي في مسيرة العراق، بأن وحدة القوى المدنية الديمقراطية الكردستانية شرط ضروري لتعزير مسيرة العراقيين نحو انجاز مهمة بناء الدولة المدنية ا لديمقراطية العراقية.
ومن هذا المنطلق كانت الخلافات بين الحزبين الرئيسين في مسيرة النضال الكردستاني مشكلة كبرى مقلقة لكل من يعنيه مستقبل كردستان والديمقراطية في العراق، فالتجربة تؤكد أن تماسك حركة النضال الكردستاني شرط من شروط قوة نضال الشعب العراقي من اجل الحرية والمساواة و”العدالة الاجتماعية”.
وكان العم المعلم جلال طالباني واعياً بعمق لأهمية صخرة تماسك القوى الكردستانية حجراً من احجار الزاوية الرئيسة في بناء صرح العراق الجديد، فكانت مبادرته الشجاعة لوقف الاقتتال الكردي الكردي وصياغة التحالف الأستراتيجي بين الحزبين الاتحاد الوطني والديقمراطي الكردستانيين وفق اسس فكرية والتزامات متبادلة في إدارة الشؤون العامة.
وعملياً فأن غياب شخص احد مهندسي الاتفاق الأستراتيجي يستدعي استلهام الفكر والمسؤولية التاريخية اللذين حثا امين عام الاتحاد الوطني على تخطي “الأرض الحرام” بدون حماية فيما لا يزال الرصاص يلعلع، متوجهاً للقاء لا يخلو من بعد “اسري” مع رئيس الإقليم السيد مسعود بارزاني.
وهذا الإستلهام من قبل الاتحاد الوطني يستدعي بالضرورة انعقاد المؤتمر الرابع للحزب في موعده الذي تأجل مرات عديدة لأسباب متنوعة، لكن الظرف التاريخي بالغ الحساسية الذي تعيشه كردستان والعراق، يستدعي انعقاد المؤتمر بدون ارجاء. وفي هذا الشأن كان السيد عدنان المفتي عضو المكتب السياسي في تصريحاته الأخيرة قد شخص بمسؤولية عالية الأهمية الأستثنائية لإنعقاد مؤتمر الحزب لإعادة رسم المسار بناء على ما انجز في مسيرة كردستان والعراق، والتشخيص الجرئ للإخفاقات ووضع الحلول الكفيلة بتجاوزها، كذلك اشاعة مفاهيم التحديث في اجهزة الحزب، ضمنها القيادة العليا، انطلاقاً من الوعي بأن حركة التاريخ لا تتحمل كثيراً الأرصدة القديمة، إنما هي تجري وفق العطاء النضالي المستمر المتجرد، أما الذين وفرت الحياة لهم حسابات اخرى بديلة من المصالح الشخصية والعائلية، فعليهم ادراك ان المسار العام لكردستان لن يتحمل بقاءهم، بالتالي عليهم الانسحاب، كذلك الحال لمن ادى الرسالة وقدم شبابه وبقية عمره ليصل إلى آخر العمر ليتقاعد.
إن التحديث والتجديد وفق معطيات العصر في كردستان والعراق يفرض متغيرات على المؤتمر الوطني الرابع تأشيرها تنطلق من الحرص على وحدة الصف الكردستاني، من خلال العودة إلى الجماهير واستيعاب اسباب “العقوبة” التي فرضتها، واستنباط لجنة ستشارية من القيادات المتنحية، ليكون هذا كله استعادة للحيوية لطرف تاريخي في المسيرة، مما يعني شحذ التحالف الستراتيجي والحفاظ على بوصلة مسيرته بما يضمن تلبية طموحات جماهير كردستان والعراق في تحالف وطني واسع يبني دولة العراق الديمقراطية ضمنها خميرة الديمقراطية في الإقليم.
حسين فوزي


puk
Top