• Wednesday, 04 February 2026
logo

شخصيات غير مرغوب بها.........................أحمد سعداوي

شخصيات غير مرغوب بها.........................أحمد سعداوي
هناك كتاب مثير اسمه "التعامل مع من لا تطيقهم" من تأليف ديك برينكمان وريك كيرشنير، يوفر معلومات طريفة وغنية عن الأشخاص غير المرغوب بهم، واصنافهم، وكيف يمكن التعامل معهم.


يحدد المؤلفان عشرة نماذج من هذه الشخصيات غير المرغوب بها، والطريف أننا لو تأملناها جيداً سنرى كيف أننا لن نفلت من أنموذج او اثنين من هذه الشخصيات العشر. وفي حال وثقنا بالجهد العلمي الدقيق في هذا الكتاب فأننا سنرى أنفسنا "عراقياً" كائنات مزعجة نتعامل كل يوم مع كائنات مزعجة أخرى.
نماذج الشخصيات العشر المزعجة حسب الكتاب هي: المدرعة، القناص، القنبلة اليدوية، المتعالم، المغرور، الإمعة، المتردد، العدمي، السلبي، الشاكي.
لا اريد هنا استعراض ما في الكتاب بشكل تفصيلي، ولكنني أعتقد بان حالة من الكآبة والاحباط ستساور من يقرأ هذا الكتاب ويصدق بما فيه، فنحن، غالباً، لا نصدق أننا كائنات تعاني من اختلالات نفسية وسلوكية، ونريد دائماً ان نرى الجانب الحسن في شخصياتنا، ونحاول، كوسيلة دفاعية، رمي الأخطاء على الطرف الآخر، إن كان هذا الطرف اشخاصاً محددين أم القدر والحظ والمصادفات و"القسمة والنصيب" وغير ذلك. كما أننا لا نريد ان نصدق مثلاً، ان كل هذه الكوارث التي مرت علينا في العراق وعشنا تحت وطأتها لم تسبب اي خرق او خدش في شخصياتنا أو رؤيتنا لأنفسنا وللحياة بصورة عامة. وكأنها احداث جرت في الخارج، او على شاشة التلفزيون، ولم تؤثر بنا بشكل عميق.
وربما بسبب هذه الاحداث العنيفة والحادة فاننا لم نحظَ بأي فرصة للتأمل و"الصفنة" على انفسنا، لنرى ما الذي تغير أو تبدل فينا، وكيف تغيرت اخلاقياتنا وسلوكياتنا العامة، وكيف أننا بتنا نتقبل اشياءً كثيرة اليوم، كانت فيما مضى مرفوضة في مجتمعنا. ولو سألنا اليوم أي خبير نفسي أو اجتماعي لقال لنا بثقة بأننا تدهورنا أكثر وتشوهنا. وسادت بيننا، في العلاقات الاجتماعية، وسلوكيات الافراد، مظاهر وقيم سلبية، يتم تغطيتها احياناً بالدين والعرف وضرورات التكيف مع المتغيرات. لدي ثقة لو أن مؤلفي الكتاب أعلاه زارا العراق فانهما سيحظيان بفرصة للتعرف على نماذج أكثر من هذه الشخصيات العشر السلبية. لربما سيضيفان: الكلاوچي. اللوتي. المتغابي. اللوگي. المتاجر بالقيم. ولكن هذه الشخصيات الأخيرة، للأسف، ليست سلبية لدينا، وانما مفضلة ومرغوب بها..!
Top