• Thursday, 05 February 2026
logo

كربلائيو العراق ................................عامر القيسي

كربلائيو العراق ................................عامر القيسي
وجه اهالي محافظة كربلاء المقدسة صفعة ولا احلى ولا اجمل لكل الخطاب الطائفي في البلاد الذي "يتزين" به الغالبية العظمى من سياسيينا ،عندما فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم لاهالي الفلوجة والانبار عموما وهم يبحثون عن ملاذات آمنة من الحرب الغامضة القائمة في الانبار اليوم .


وهذا ليس جديدا على الكربلائيين وابناء المحافظات الاخرى، التي يحلو ان يسميها بعض السياسيين والمحللين وغيرهم من افواه الفتنة، بالمحافظات السنيّة والشيعية، فعلى مر الازمات في البلاد وحروبها كان الناس يلتجئون الى بعضهم البعض من الشمال الى الجنوب من دون الحاجة الى بحوث في التسميات.
لقد تصرف اهل الانبار على اساس ان اهالي كربلاء أهاليهم ، وتصرف اهالي كربلاء على اساس ان اهالي الانبار اهاليهم، ولاخشية من التسميات وهم يتقاسمون الخبز والماء والسكن معا ..
والانباريون كانوا جدارا وطنيا للعائلات الشيعية التي تسكن في الانبار ايام اشتداد العنف 2005-2007 فدافعوا عنهم بارواحهم من تنظيم االقاعدة الارهابي ..
ان هذا السلوك الطبيعي للعراقيين يعبرعن الممانعة الشعبية القوية ضد محاولات الدفع للصدام بين العراقيين على اساس المذهب أو القومية اوالانتماء الديني.. اهالي كربلاء كانوا اكبر من خطاب التحشيد الطائفي ونكسوا رؤوس حاملي رايته المقيتة والعفنة موجهين رسالة شديدة الوضوح لكل الاطراف التي تعمل على انضاج المشروع الطائفي في البلاد ..
سلوك كل من اهالي كربلاء والانبار هو السلوك الطبيعي وهو امتداد تأريخي لطبيعة العلاقات بين ابناء البلد الواحد .. وهو السلوك الطبيعي لكل أهالي المحافظات الاخرى التي التجأ اليها اهالي الانبار في شدّتهم هذه.. وهو السلوك البديهي لتبادل الالتجاءات في ايام المحن التي اصابت الجميع بنسب متفاوتة..وكانت تلك الالتجاءات تعيد جلي الروح الوطنية الحقيقية من الغبار والصدأ الذي كان يتراكم فوقها نتيجة نعيب الغربان الطائفية ..
من أنقذ العراق من آتون حرب اهلية اعوام 2005 -2007؟
لم يكن للسياسيين مثل هذا الشرف ولا للعملية السياسية كانت قادرة على صد موجة الانتحار في الحرب الاهلية ولم تكن مفيدة النداءات الخجولة لتجنب الغرق في المستنقع الطائفي ولم تستطع القوات الاجنبية بجبروتها ان تمنع شيئا .. الجواب على السؤال بكل بساطة ووضوح ، هو ان البسطاء من ابناء الشعب بممانعتهم الشعبية وحسّهم التأريخي والوطني والسياسي هي من صدّت الموجة واوقفت الانزلاق واعادت الكثير من التوازن للكيان الشعبي العراقي .. وهذه الممانعات هي التي اخرجت السنة كثيرة مصبوغة بالدماء والروح الطائفية من العملية السياسية برمتها وليس بنود الدستور التي تنص على تساوي الجميع..
ومرّة اخرى تحمل هذه الجماهير شرفا مضافا لممانعاتها .. وشرفا جديدا في الروح الوطنية.. وشرفا جديدا في القام افواه الطائفية حجرا ثقيلا وكبيرا لن تستطيع بلعه وسيبقى عنوانا لفشلهم الابدي في ان يجعلوا العراقيين يتقاتلون فيما بينهم !!
Top