• Wednesday, 04 February 2026
logo

عشاق الدم...........................أحمد سعداوي

عشاق الدم...........................أحمد سعداوي
من الاشياء الدرامية جداً في حياتنا، هي ما يمكن أن يفعله الجنود والمقاتلون بعد انتهاء الحروب. اشياء كثيرة قيلت في هذا المجال في الثقافات العالمية المختلفة. حين يعود المقاتل مشوّه الروح ولا يستطيع ابعاد اشباح القتلى الذين سقطوا على يديه، ولا يستطيع العودة الى ايقاع الحياة الطبيعية مثل الآخرين بعيداً عن رائحة الدم.

بل أن هناك مراكز تأهيل نفسي معتادة تتعامل مع الجنود العائدين من حروب طاحنة، كما هو الحال مع الجنود الاميركان والبريطانيين العائدين من حرب غزو العراق في 2003. فمواجهة الدم، إن كان دمك الشخصي او دم رفيق عزيز او دم عدو اضطررت الى سفحه، هذه المواجهة ليست تجربة حسنة، ولا يمكن ان تزول آثارها من ذهن صاحب التجربة بسهولة. فالطبع الانساني مجبول على كراهة هذا الأمر، إلا إذا تطبع به من ثقافة المجتمع والمحيط منذ الطفولة.
وهناك مرحلة أخطر يمكن ان يصل إليها المقاتل والمحارب، وهي عدم القدرة بالاجمال على العودة الى ايقاع الحياة الطبيعية، فيضطر الى الاستمرار بالحرب حتى لو كانت حرباً غير عادلة، ويستمر بالقتال حتى لو كان بتأجير نفسه وسلاحه لأي قضية كانت، بعيداً عن بعدها الاخلاقي. وما جيوش المرتزقة حول العالم إلا مثال على رجال لا يتقنون مهنة سوى مهنة القتل، بل أنهم ينتشون ويكونون في وضع طبيعي ومتناغم مع الذات حين تتاح لهم فرصة امساك السلاح واطلاق النيران على "الأعداء"، والذين هم في واقع الحال أعداء صاحب المال، وليس اعداء هذا الجندي الشخصيين.
ولدينا أمثلة عراقية عن رفض البعض من الشباب العراقي تقبل فكرة نهاية حمل السلاح المليشاوي لذلك سرعان ما انشقوا عن حاضنتهم الأولى وانضموا الى حواضن توفر لهم دوام استعمال السلاح. والأمر مشابه حين يجري الحديث عن نهاية تنظيم القاعدة ثم التضخم المفاجئ لشيء اسمه "داعش"، او أي تنظيمات أخرى. انهم حملة السلاح ذاتهم، يتنقلون عبر الخطوط، وولاؤهم للسلاح وحده وعشقهم للدم وليس لقضية محددة.
الكثير من عشاق الدم لا يقعون تحت طائلة القانون، وسرعان ما يختفون ضمن المحيط الاجتماعي العام، ولكنهم يبقون لطخة سوداء في هذا المجتمع، يسارعون الى رمي البنزين على أي نيران مشتعلة. ويركبون موجات العنف حين تندلع، ويتصدرون، بسبب جسارتهم وقلوبهم الميتة، الواجهات في أوقات الاضطراب والفوضى.
Top