الأمن ........................ جمال جصاني
لكن بعد نهاية حقبة (جمهورية الخوف) تأمل الناس رؤية اجهزة ومؤسسات اخرى مغايرة تعيد لمفردة الأمن ممتلكاتها الرمزية ومكانتها في نفوس شعوب وقبائل هذا الوطن المنكوب بلعنة فقدان الأمن. هذا الحلم المشروع تلاشى سريعاً بعد ان بدأت اجهزة الامن السابقة بممارسة وظائفها الحقيقية بشكل مكشوف في ارهاب الناس واشعال حرائق الفتن والتشرذم خلف لافتات وعناوين تتناغم والمناخات التي رافقت ماعرف بالفوضى الخلاقة. مقابل هذه الحملة الواسعة والمنظمة لنشر الفوضى والخراب بما تبقى من طلول الدولة والمجتمع العراقي، جاءت ردود الافعال العشوائية والخطط التلفيقية التي لم تفلح سوى ببناء اضخم اجهزة أمنية وعسكرية في المنطقة، من دون ان تنجح في اعادة الروح لتلك المفردة اليتيمة (الأمن).
التورم السرطاني في هذا المجال الحيوي، لايعكس سوى حالة الفشل والعجز في التعاطي مع هذا الملف الخطير، والذي يجب ان يبعد بشكل كامل عن نظام المحاصصة، وعن سياسة الترضية والمجاملات المتبعة اليوم من قبل فرسان العهد (الجديد). كما ان حجم الفساد والاختراقات التي شهدتها تجربة البناء طيلة سنوات مابعد التغير، تدعو الى اعادة نظر جذرية بالسياسة المتبعة في هذا المجال، وبالذات في اعادة بناء جهاز (الأمن الوطني) والذي يجب ان يتحول الى جهاز وطني حقيقي يضم بين صفوفه ملاكات تتميز بالوعي العميق والاستعداد للتضحية من أجل القيم الجديدة والتي على رأسها حفظ كرامة وحرية الانسان في العراق الجديد.
ليس هناك ادنى شك في حقيقة ما توصلنا اليه من نتائج بائسة على شتى الصعد، نتيجة ولعنا في انتهاج السبل والخيارات السهلة والجاهزة، والتي اعادت عسكرة الدولة والمجتمع من جديد، ولن يفضي الاصرار على مثل هذا المنهج الكمي واللامسؤول سوى الى متاهات يندر ان يومض في نهاياتها بصيص من (الأمن) ولو تجاوز عدد المنتسبين لاجهزته حاجز المليوني عنصر.
