• Wednesday, 04 February 2026
logo

التفاؤل والأمل ..!..........................عامر القيسي

التفاؤل والأمل ..!..........................عامر القيسي
بين التفاؤل والامل داخل الانسان خيط رفيع ، فهما مفردتان غير مترادفتين، الاول من الممكن ان يختفي في حياة الانسان فيما الامل يلازمه حتى اللحظات الاخيرة من حياته ، فقيل فيه الكثير مثل "ما اضيق العيش لولا فسحة الامل" وكما المثل اليوناني الشعبي "اذا فقدت الصحة كسبت المتعة ، واذا فقدت المرأة كسبت الحرية، واذا فقدت الأمل فقدت كل شيء".


والتفاؤل محكوم باختلاف الرؤية الى الاشياء والاحداث فيما الأمل سمة من سمات الروح الانسانية .. من هذا المنطلق أرى المقبل من ايام 2014 استنادا الى ما فاتنا من ايام 2013 والى الافتتاح الدرامي لعام 2014 عندما ازيح الستار عن أول ايامه في مسرح الانبار الدامي الذي حذرنا منه قبل يوم من اختتام فصول مسرحية 2013 وقلنا بالعنوان الواضح "الانبار طريق الظلام"!
من حقنا أن نتمسك بالامل .. وليس من حقنا ان نبدو كالبلهاء بالتفاؤل الساذج..!
من حقنا أن نأمل بعام مختلف .. وليس من حقنا ان نبني هذا الامل على هكذا نخب قادت البلاد الى الخراب وعلى مايبدو انها مرشحة للاستمرار في عروضها الدموية البائسة !..
من حقنا أن نأمل بحياة أفضل ..
حريات شخصية ..خدمات.. كرامة انسانية ..مدن نظيفة ..دوائر خالية من الفساد ..شوارع بلا كواتم ولا مفخخات ولا لواصق ولا اختطافات ..
من حقنا ان نشعر ان ثروات البلاد لنا وليس لشريحة تتقاتل عليها .. وان نأمن على مستقبل اطفالنا.. وان نعيش بسلام ووئام فيما بيننا ومع جيراننا..
من 92 عاما ترن في آذاننا عبارة "كل عام وانت بخير" في الاعياد واعياد الميلاد ورأس السنة .. ومع ذلك زحفت سنيننا من عام سيء الى عام من المفترض ان يكون جيدا ، لكن الوقائع دائما الاقوى والاصدق والاكثر رسوخا من الامل نفسه والتفاؤل الذي عادة ما يكون في مثل حالاتنا مفرطا أو ساذجا وفي معظم الاحيان غبيا !!
"اعلل النفس بالآمال أرقبها " ربما يكون التوصيف الاكثر قربا وملامسة لروحنا الداخلية، برغم كل مؤشرات التراجع والتدني في معظم مفردات حياتنا اليومية التفصيلية ، وسيبقى التعلل والتعلق والمراقبة سمة شبه أبدية في حياة شعب ايام الفرح الحقيقي في تأريخه المعاصر، منذ اطلاق الدولة العراقية، معدودة واشهر العسل معدومةّ!
من جانبي ساوافق على أن أكون متفائلا الى درجة السذاجة بل والبلادة، من باب الصراحة والشفافية، وسأوافق على اغلاق العين والعقل عن مسرح عام 2013، وسأفترض اننا سنصحو ذات صباح لنجد لدينا قيادات في هذا البلد بامكانها ان تقدم لنا مسرحا للحياة مؤمنة بفكرة " وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا" ..وتقدم لنا مسرحا حقيقيا لحياة حقيقية تتحقق في الآمال المرتقبة .. على العكس تماما من قول التجار في كل مكان وزمان ..
التمني رأس مال المفلس" !!
و كل عام وانتم بخير ..

اعيد نشر المقال بالاتفاق مع جريدة(الصباح الجديد) البغدادية
Top