الإرث البعثي في العراق؟ ......................علي عبد العال
لم يجرؤ حتى الدكتاتور صدام حسين إدارة دفة البلاد نحو هذا المنحدر الخطر الذي يمزق العراق من دون رحمة على الصعيد السياسي والاجتماعي. إنه ملف خطر وقع بين أيدي رجال صغار وساسة أغبياء قادتهم الظروف للتعبير عن نجاستهم الطائفية التي تبتعد بمسافات شاسعة عن المفاهيم والمدركات السياسية الوطنية الواضحة والمعروفة بالنسبة للشعب العراقي ككل.
يلعب البعثيون القدامى في العراق دورا منقرضا بالحاضر على الصعيد السياسي؛ وهم لا يفقهون من المعادلة الجارية سوى طابعها الشكلي وليس السياسي العميق.
لا يمكن للعراقيين فهم ظهور "ظافر العاني" وهو يدافع عن نهج حزب البعث كما لو كان ناطقا رسميا في عهد النظام السابق. ولم يتحرش به أحد من الشيعة المتنفذين بالسلطة. هذه السلطة الخجولة التي يتهمها ظافر العاني بأنها ظلمته وظلمت السنّة في الأنبار وكل هذا هراء بهراء. فما ينطبق من احترام لشخصية بعثية محترفة كظافر العاني وغيره من الشخصيات السنيّة المعروفة يؤكد جيدا عدم رغبة الحكومة بممارسة الظلم والحيف ضد جميع الطوائف إلا عبر القانون، والدليل وجود عدد كبير من البعثيين القدامى في السلطة الحالية وغيرهم من المجرمين تحت مسؤولية القضاء وليس السلطة التنفيذية.
البعثيون المدللون يريدون توجيه دفة الأحداث الجارية في المناطق الغربية للعراق نحو وجهة طائفية، وتلك هي ورقتهم الأخيرة. هذا الإفلاس السياسي يضع أولئك الساسة بموضع الحرج أمام التاريخ الوطني العراقي مستقبلا. البعثيون يعتقدون أنهم يمتلكون الحقيقة لوحدهم في العراق كونهم مسكوا نظام حكم ديكتاتوري وعنجهي أغرق العراق والعراقيين بمستنقعات من الخراب يعاني منها الشعب العراقي حتى يومنا الحاضر. للحكومة بعض الحياء كما هي تعاليم الدين الحنيف. الحكومة لا تدعو للقتل ولا للتصفيات الطائفية المقيتة. الحكومة ترعى جميع الطوائف الدينية والمذهبية في العراق. الحكومة تلتزم بحماية الطائفة المسيحية العريقة والصابئة والآيزيديين والشبك والتركمان. الحكومة العراقية لا تعتدي على حقوق الآخرين إلا من يخضعون للقانون. البعثيون القدامى ممن يجهلون التغيير العميق في العراق الحديث لا يلائمهم هذا الحديث الواضح البسيط والمباشر. البعث يدعو إلى إزهاق الأرواح البريئة وإراقة الدماء لذا هو يتحالف مع تنظيم القاعدة علنا. تلك هي المبررات لحزب عنصري منقرض لا تريد بقاياه الخائبة وحثالته التسليم بواقع العراق الجديد.
- اعيد نشر المقال بالاتفاق مع جريدة (الصباح الجديد) البغدادية.
