ختام 2013......................أحمد سعداوي
وكأنها تستعيد أجواء كابوسية لسنوات سابقة. وذلك على خلفية الأحداث الجارية في الأنبار، من مهاجمة قواعد "داعش" في حوران والصحراء الواصلة ما بين العراق وسوريا، ثم رفع خيم المعتصمين بالقوة من قبل الجيش والشرطة، والمواجهات التي حصلت بين المسلحين هناك وعناصر الأمن، والتي ما زالت آثارها سارية حتى الآن، ولم تضع المعركة هناك أوزارها بعد.
لا شك أن هناك انتقادات كثيرة لخطوة رئيس الوزراء بخلط عملية تصفية حواضن الارهاب ومقراتها في الصحراء وخيم المعتصمين، ولا شك أن الكثير من حسني النيّة الذين رأوا في خيام المعتصمين مكاناً مناسباً للتعبير عن مطالبهم المشروعة قد شعروا بالغضب من هذه الخطوة، كما ان هذه الخطوة العنيفة مثّلت احراجاً للاطراف المعتدلة في الأنبار والتي ترى في الوسائل السلمية طريقاً لنيل الحقوق المشروعة والدستورية. كما أن احداً لا يستطيع ان يجادل من يقول أن رئيس الوزراء اتخذ من هذه الحملة مادة لدعاية انتخابية له، لاحراج خصومه الذين يتنافسون معه على قاعدة انتخابية واحدة وهم المجتمع الشيعي الجنوبي، فهؤلاء الخصوم لن يستطيعوا التفريق بسهولة بين الارهابيين والمتظاهرين السلميين حين تشتبك الاسلحة وتعلو النيران في المنطلقة من الطرفين وتغطي أي كلام عاقل او هادئ. خصوصاً مع حالة التعتيم الاعلامي الذي رافق العملية العسكرية في الانبار. وعدم وجود رصد محايد لما يجري هناك.
وأكاد أجزم انه لا يوجد عراقي يستشعر الروح الوطنية مع نفسه يقبل بقتل الابرياء، إن كانوا من عناصر القوات الامنية هناك او من الأهالي الذين وجدوا انفسهم وسط نيران المتقاتلين. ولكن هذا كله لا يبرر على الاطلاق إصدار فتاوى جهاد، واهدار دم الجيش والقوى الأمنية. خصوصاً من شخصيات لها وزنها الديني والاجتماعي مثل الشيخ عبد الملك السعدي، فالخطوة التي اقدم عليها ليست اقل من كونها خطوة انفعالية، لا تناسب شخصاً في مكانته وسمعته، وكلنا يعرف أن المدنيين الذين يتحمسون لهذه الفتوى ويصدقون بها سيتحولون الى ضحايا أمام الآلة العسكرية للجيش في حال اندفعوا لمواجهته. إنها فتاوى للموت المجاني ليس إلا، وما اكثر هذا الموت عندنا، وسيتحمل من يطلق هذه الفتاوى كل المسؤولية القانونية والشرعية على أي أبرياء مغرر بهم يسقطون قتلى لمعركة لا رابح فيها للأسف.
- اعيد نشر المقال بالاتفاق مع جريدة (الصباح الجديد) البغدادية
