• Wednesday, 04 February 2026
logo

الحابل بالنابل ..!!......................عامر القيسي

الحابل بالنابل ..!!......................عامر القيسي
الآن اختلط الحابل بالنابل في الانبار وتحولت المحافظة الى غابة من البنادق الحكومية والعشائرية والداعشية والفردية والاجرامية ، ولم يعد من اليسير التفريق والفرز بين أهداف كل البنادق واتجاهات فوهاتها بانفتاح الأزمة على كل انواع التداخلات السياسية والعسكرية الداخلية والخارجية ، مع فوضى كاملة الملامح في المواقف السياسية والمعالجات المشوشة

والفتاوى الدينية واختلاف وتقاطع الاصوات من الحكومة الى مخاتير السياسة مرورا بالبرلمان المتفرج وتناقضات الكتل السياسية والاعلام الذي دخل طرفا ليس حياديا، بين صاب الزيت على النار وبين من يرى في الازمة نزهة عطلة نهاية الاسبوع والشارع الذي ينتظر النتائج..!!
ماهي الحلول المطروحة للحل الآن وسط هذه الغابة ؟
حتى الآن تبدو الاتجاهات سائرة نحو الحلول الأمنية وتحشيد الحلفاء والضرب بيد من حديد من كل اطراف الصراع ، فالفرز ليس واضحا حتى الآن ، وليس من المنطقي الحديث عن طرفين وجبهتين ، فبعض العشائر ليست منقسمة فقط بل هي تقول انها مع الشرطة المحلية وضد دخول الجيش ثانية ، والقسم الآخر منها مع الحكومة ظالما أو مظلوما ، فيما تحشد اطرافا منها للعودة الى ساحات الاعتصام بدعم ودفع بعض الاطراف السياسية، والمقاتلون ، استطيع ان اجزم معظهم ، لايعرفون من هو الهدف واختلطت حتى ملابسهم ، فلا تكاد تعرف من هو الملثم ، ان كان من رواد العشائر أو الصحوات اوأرهابيا داعشي الاتجاه، ومراكز الشرطة مرّة مسيطر عليها حكوميا واخرى بيد العشائر وثالثة للمسلحين والارهابيين ..!!
ماهو الحل السياسي المطروح ؟
ايضا حتى الآن لاحلول سياسية ولا أفكار جديدة ..
السياسيون في بغداد منقسمون بين الاستقالات والمزايدات الانتخابية المقبلة والتأجيجات الطائفية وتسجيل النقاط .. والمالكي يدفع باتجاه السيطرة الامنية ودفع المزيد من قوات الجيش بعد عجز الشرطة المحلية عن السيطرة ، فيما يدفع الشارع الانباري واناسه البسطاء والابرياء ثمن كل هذه الفوضى والدم المراق..!!
الوضع الحالي في الانبار هو الوضع المثالي للتنظيمات الارهابية في التمدد والمناورة والاندساس والتخفي والتسلح واثارة المزيد من الفوضى ونقل الازمة وفوضاها الى محافظات اخرى وهي ما تقوم به حاليا، وما حذرت منه محافظتا بابل والنجف تحديدا ..
فهل ينبغي التعامل مع الاحداث بما يوفر للارهابيين وتنظيماتهم مساحات سياسية وامنية أرحب ؟
للاسف يمكن القول ان الاتجاه الاحادي النظرة للتعامل الامني مع أزمة الانبار سيورط الجميع في مستنقع الفوضى، وان كان عدو الجميع وهو الارهاب والارهابيون لاحل معه الا بالقوة، الا ان التمسك بالحل الامني ، وهو ما جار حاليا، يتيح للارهاب ومجساته والمتعاملين معه فرصة أوسع لخلط الاوراق وتداخل البنادق وتحريك الاهداف وضبابية الاصطفافات..!!
لسنا متشائمين .. لكننا لاننظر للامركما ينظر اليه البعض من ان مايجري هو أزمة عابرة.. لقد حذرنا أكثر من مرّة من خطورة الاوضاع في الانبار وحصل الآن ما حذرنا منه، ونقول ان الازمة مرشحة للانتقال الى محافظات اخرى مالم يتم الفرز الدقيق والواضح بين من يؤمنون بالحلول السياسية السلمية الحقيقية وبين من يفضلون اللجوء الى حلول جهنمية بما في ذلك الطرف الحكومي..!
العدو المشترك واضح وهو الارهاب والارهابيون.. وهؤلاء لاخلاف في الانقضاض عليهم في جحورهم وتخليص البلاد من شرورهم .. والحل المطلوب هو مع الشريحة الواسعة التي حملت السسلاح الآن وحمت مراكز الشرطة وقاتلت الارهاب ومستعدة للقضاء عليه من دون الحاجة حتى الى جندي واحد يأتي من بغداد الى الانبار ..
تلك هي الحقيقة .. وفيها عقدة الازمة وحلّها وانقاذ البلاد مما هو آت من شرورها وانتقال اختلاطات الحابل بالنابل الى مواقع أخرى تعقّد الحلول وترفع من اثمان فاتورتها !!
- اعيد نشر المقال بالاتفاق مع جريدة (الصباح الجديد) البغدادية.
Top