• Wednesday, 04 February 2026
logo

هل سيشهد عام 2014 سقوط ديكتاتور سوريا؟.................. نوري بريمو

هل سيشهد عام 2014 سقوط ديكتاتور سوريا؟.................. نوري بريمو
في هذه اللحظات التاريخية المفصلية التي يودع فيها العالم عام 2013 ويستقبل عام 2014م، وفي احتفالية العالم بالإنتقال من عام ميلادي مُدبر وقديم إلى عام آخر مقبل وجديد، أكتب هذه المقالة المتعلقة بهموم وشجون وجروح جموع أهل سوريا التي بات سماؤها يمطر دماً ودمعاً ولدى كل السوريين بريق أمل بأنّ عام 2014

قد يخبئ لهم الحدث الأعظم الذي قد يخلصهم من البلاء الأعظم وهو سقوط هولاكو العصر وطاغية بلاد الشام بشار الأسد، وأستطيع في هذه اللحظة أن أجزم وأنا بكامل قواي العقلية وفي قمة اهتمامي بالشأن السوري الناشب بلا رحمة، بأنّ لسان حال الشارع السوري يسترجع بذاكرته حاليا إلى الوراء ويستذكر صيحة "واه معتصماه" ويستنجد بالمجتمع الدولي ويصيح بأعلى صوته "واه سورياتاه" حزناً وألماً وإعتصاراً على مشهد الكوارث البشرية والدمار والخراب الذي تخلفه وراءها قذائف مختلف صنوف أسلحة كتائب الأسد وخاصة براميل البارود والكيماء التي يقذفها طيرانه الحربي على كافة الأمكنة والبنى التحتية في طول البلاد وعرضها وخاصة على رؤوس السكان المدنيين في المدن الآمنة.

فسوريا تشهد منذ اندلاع ثورتها قبل قرابة ثلاث سنوات (15-3-2011)، إحدى أبشع السيناريوهات الدموية التي سقط جراءها مئات الألوف من الشهداء وأضعاف أضعافهم من الجرحى والمعوقين والمفقودين والنازحين واللاجئين والمشردين في شتات هذه المعمورة المتفرجة على هذا المشهد الحزين، علماً بأن دوامة العنف السوري تُعتبَر هي الأعنف من بين أخواتها المندلعة في منطقتنا، حيث انفرد نظام الأسد من بين باقي أقرانه من الحكام الدكتاتوريين الذين سقطوا من قبله الواحد تلو الآخر كـ (بن علي تونس وقذافي ليبيا ومبارك مصر ومرسي مصر وعلي عبدالله صالح اليمن) وارتكب ولا يزال المجازر البشرية في اطار مخطط نصف إقليمي يشاركه فيها نصفه الآخر الموصوف بنظام ولاية الفقيه الحاكم حالياً لبلاد فارس.

وصحيح أن الربيع العربي قد حقق انتصارات ميدانية لا بأس بها في بعض بلداننا الشرق أوسطية وزرع الأمل في بعضها الآخر، إلا أنه انتهى في سوريا وتحوّل إلى آلة حرب أو مقصلة لحصد رؤوس الأبرياء في مسلخ الطائفية البغيضة، وقد خلّف هذا الربيع وراءه نظاماً اجراميا "نظام الأسد" انبرى في الساحة وحولها إلى حلبة للصراع وبطش بالعباد والبلاد التي انقسمت حاليا إلى مربعات أمنية متخالفة فيما بينها ويهمين على غالبيتها أمراء متشددون ومرتمون في أحضان هذا النظام المتخبط في بقايا عمره الخريفي.

وفي الوقت الذي تمطر فيه سماء سوريا الحالية دماء بشرية ممزوجة بالدموع وتسيل في الشوارع التي تنبعث منها رائحة الموت، وفي الحين الذي نرى فيه كيف أنّ البشر والحجر والشجر لم تعد تتحمل عبأ المأساة ويبكون جميعاً على بعضهم والواحد منهم يحزن ويبكي على الآخر، وبدلاً من أن يتم وضع الإصبع على الجرح عبر إيقاف هذا النزيف بشكل فوري، يُقال بأن ثمة تحضيرات دبلوماسية ميئوسة تجري في المطبخ الدولي بحثاً عن حلول سياسية شريطة أن يكون نظام الأسد طرفا وشريكا فيها، في حين تشير معظم الدلائل الميدانية القادمة من أرض المعركة بأنّ كافة أطراف هذا الصراع الطائفي المجنون تأبى الصلح والمصالة والرضوخ لبعضها وهي عازمة على الخوض في حرب شعواء ضد سوريا والسوريين ولا غالب فيها ولا مغلوب وبدعم من جهات إقليمية تحاول أن تصطاد في المياه العكرة وتستخدم أجندتها بالاستفادة من الشروخ المتجذرة في الشارع السوري المشتّت على خلفيات طائفية عفى عليها الزمن.

ولعلّ جلَّ ما يرمي إليه نظام الأسد الذي يرتكب جرائم بشعة في وضح النهار السوري الذي قد يتحول شيئا فشيئا إلى ظلام دامس، هو توفير مقومات ديمومة الفتنة التي أيقظها بأساليبه الأمنية الخبيثة منذ بداية الثورة وإثارة النعرات والإخلال بموازين القوى لصالحه ومحاولة تعطيل الحلول السياسية وعسكرة الأزمة وخربطة أوراق الإصطفافات ونسف المتوافقات وذرع الفتن والدسائس وسط المعارضة وتفرقة الشمل وتعكير أجواء السوريين العاقدين عزمهم على المضي في مسيرة اسقاط النظام والإتيان ببديل اتحادي تعددي لامركزي يحقق الديمقراطية لمختلف الأطياف السورية ويضمن الفدرالية لكوردستان سوريا.

وفي كل الأحوال ورغم الرعب السائد والمجهول المنتظَرْ، فإنّ ما يبدو في الأفق القريب هو أنّ هناك خارطة طريق تم الاتفاق عليها مسبقاً بين الدول العظمى وخاصة روسيا وأميركا، وهي تتضمن عقد مؤتمر جنيف2 وتشكيل "هيئة انتقالية من المعارضة والنظام" تتمتع بكامل الصلاحيات حتى إجراء الانتخابات، إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك لأنّ هذه الهيئة ـ إن تم تشكيلها في جنيف2 الذي قد لا ينعقد ـ لن تستطيع أن تفرض الأمن وتعيد الإستقرار إلى ربوع البلاد لأنّ النظام السوري ليس متمثل بشخص الأسد الذي هو الآمر والناهي ويتصرف وكأنه الدولة برمتها ومالك الجيش والأمن ورئيس السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية وغيرها، وبالتالي فنحن أمام بداية لمرحلة جديدة عنوانها إستمرار العنف والقهر والقتل والدمار وفرصة أخرى لتضييع الوقت وإطالة عمر النظام، لأن المعارضة لن تستطيع التحكم بهذا المسار الذي سيبقى منقوصاً ما لم ينعقد مؤتمر جنيف2 على أساس إسقاط النظام بالقوة وتغييره بشكل جذري وكامل.

وبهذا الصدد الممجوج بمختلف الإحتمالات فإن الحل الأنجع والضامن الأكثر لمصالح السوريين والآخرين الإقليميين والدوليين "المهتمين جدا" بالشأن السوري وبشؤون المنطقة يتمثل بلا أي تردد في إسقط نظام الأسد والخلاص من كل مرتكزاته ومقوماته وتشكيل مجلس حكم انتقالي حقيقي، وهذا ما لا يمكن تحقيقه إلا إذا تم تشكيل قوة عسكرية دولية تضرب الترسانة العسكرية للنظام وتحل محل قوات الأسد وشبيحته وتتحمل مسؤولية ترتيب أمن البلد ريثما يعود الإستقرار إليه، لأنّ قوى المعارضة الحالية "إئتلاف قوى الثورة والمعارضة" ليس لها لا صلة ولا سلطة على الأرض.
Top