اقتلْ باسم ربك ...... علي عبد العال
فليس هذا بدين ولا بشريعة إسلامية ولا أخلاق إسلامية وعشائرية وعربية وعراقية على وجه الخصوص. إنّه دين جديد خلاصته الذبح الهمجي والقتل المجاني وتفتيت شمل المسلمين. إنه دين التخلف والجهل واستعباد البشر وهتك أعراضهم ضمن فكر وهابي متخلّف ينأى عن الدين الإسلامي الحنيف مسافات شاسعة لا تقرب من الدين سوى لفظ مزور وأهداف بعيدة المدى تسعى لتدمير صرح الدين بشتى الطرق والوسائل التي عمادها الأول القتل المجاني والتدمير الانتحاري وتهديم البنى والمرافق العامة وتعطيل شؤون الدولة والناس عن طريق الإرهاب المتواصل عبر استخدام الشباب اليافع والعاجز والضائع وتبشيره بالجنة والحور العين وشرب الخمر في فردوس موعود.
تعرّض الدين الإسلامي تاريخيا إلى أبشع حملات التشويه والتحقير من قبل الأعداء الكثر، وفشلت تلك الحملات بما رافق الدين الحنيف من صفحات العلم والمعرفة على مر الخلافات الأموية والعباسية فضلاً عن الخلافة الراشدية التي ثبتت أصول الدين على وفق المعايير النبوية التي أرسى دعائمها النبي الكريم محمد (ص). لكن دين الإسلام اليوم يختلف بدرجة معاكسة تماماً لدين الله ودين محمد. وبدل من ترجمة الآية الكريمة الأولى التي نزل بها الوحي جبرائيل على النبي محمد بكلمة "اقرأ باسم ربك الذي خلق؛ خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم؛ علّم الإنسان ما لم يعلم".
يبدو إن إسلام اليوم الجديد يستبدل كلمتي العلم والمعرفة بمفردتي القتل والذبح فيقول "أقتلْ باسم ربك المظلم الذي أباح السيف بدل القلم". يعلم الجمع الغفير من المسلمين ببطلان هذه الأفكار الدخيلة والمشوهة لفكر الدين الإسلامي، بيد أن الماكنة التي تغذي هذه الأفكار تظل تحت الستار كما تتغطى بغربال تحت الشمس. يعلم الكثير من علماء المسلمين أن النهج التكفيري لا يخدم الإسلام ولا يخدم الناس بأي شكل وصورة. هؤلاء البشر الذين تحوّلوا بين ليلة وضحاها إلى مجرمين وقتلة تغص بهم السجون والمعتقلات كونهم مجرمين يستحقون أقسى العقوبات الدينية والقانونية، هؤلاء هم الموعودون بالجنة والحوريات والشراب اللذيذ في الجنة. كم يتم استغفال هذا الجيل بهذه الترهات وكيف يتم تشويه الدين بتلك الخرافات، والدين واضح وضوح الشمس؟ الدين الجديد هو دين الجرائم ودين النهب والسلب ودين من لا دين له سوى القتل البعيد عن العقاب. سحقاً لهذا الدين الجديد.. دين القتل والخراب والجهل وسبي الناس الأبرياء..
