• Wednesday, 04 February 2026
logo

الضحك بسبب..............................مقداد عبدالرضا

الضحك بسبب..............................مقداد عبدالرضا
كنت قد حلمت يوما ما برجال اشداء يخرجون الى الشوارع يحملون يافطات كتب عليها "يسقط", ينهال عليهم الرصاص فيتحولون في لحظة الى بقعة دم, حينما افقت لم افزع او ارتجف لانني اعرف ان تاريخ بلادنا يكتب بالدم, جاءت الحرب, بل الحروب ومعها علقت يافطات تعلن عن (هو الباقي),

تطورت هذه العملية حتى بات الموت جميلا ونحن نرى يافطات (فلكس) تنعى الميت.
في ثمانينيات القرن المنصرم تعرفنا على الحرب, كنا نحن مجموعة شباب نلوذ ببعضنا هربا من يافطات الحاكم وثرثرته , هذا الحاكم وجدها فرصة كبيرة ليكون نجما تلفزيونيا يلتذ بحديث الموت من خلال شاشة التلفزيون, جمعية التشكيلين العراقين كانت ملاذا لنا, اذ كنا نتحلق حول طاولة لا نهاية لها, ما ان يبدأ الحاكم بخطابه اليومي حتى يبدأ ضحكنا الذي كان يصل الى عنان السماء, كانت الاماكن مفتوحة, ونفوسنا ايضا, يوما ما اختلى بي رئيس الجمعية وهمس لي بانه يخاف علينا من هذا التصرف, فالعيون مفتوحة وللحيطان آذان, قلت له: مالعمل؟ قال: اما ان تخفضوا من الضحك او (تچفوني شركم), النتيجة كانت اننا لم نخفف الضحك ولم نغادر الجمعية وبقي الحال كنوع من احتجاج وشعور بنوع من البطولة.
توالت الحروب بعدها وازداد الحاكم ضراوة وقسوة حتى وصل الحال به ان يمنع عنا ابسط المتع الا وهي تلك اللقاءات الحميمة, الاماكن اغلقت, لكن نفوسنا ظلت مفتوحة تابى الانغلاق, في هذه الاثناء ظهرت مزحة تناولها العراقيون كنوع من احتجاج خفي, كان لرجل جهاز تلفزيون قد تعطل فهرع به الى المصلح, اعطاه المصلح عدة ايام لاصلاحه, ولما عاد في الموعد المحدد كان المصلح لم ينته بعد من التصليح مما جعله يغضب وينفعل, تطلع اليه المصلح طويلا واخرج من جرار بقربه صورة لحاكم البلاد, وضعها على شاشة التلفزيون وقال لصاحبه, تفضل, لقد تم اصلاح تلفزيونك وبالمجان, اذهب به الى البيت سعيدا فانت لن تجد اكثر من هذه الصورة على شاشته طوال فترة تشغيله, ضحك الرجل من هذه المزحة كثيرا, استغرق في الضحك حتى ساعة اعداد هذا العمود..
Top