الأسبقيات
ووجد جمع العراقيين الثابتين بوجه موجة التدمير في ترتيب الأسبقيات، من حيث مسك الأرض والتطهير واسترجاع الخدمات الممكنة وبعض فرص العمل، خطوات على الطريق الصحيح، في ظل تمييز واضح بين من هو متضرر من اجراءات وتجاوزات وبين من ارتبط بالنظام المخلوع أو التحرك وفق برامج قوى خارجية تخريبية.
وكان التمييز بين مواطنين اخذوا بـ"سعر" اليابس في اجتثاث البعث، وبين القتلة من وادوات القمع ومعاداة الحريات وبناء دولة دستورية يسودها القانون، عنصراً رئيساً من عناصر النجاج في السعي إلى ارساء دولة القانون، لأن القانون لا يأخذ الإنسان بجريرة غيره، إنما كل انسان بما عملت يداه فقط..
وجنينا ثماراً باتت تدعو للأمل والتفاؤل منذ 2008، حيث ملامح الإرادة الوطنية اكثر تقارباً والأصوات اقل انزلاقا نحو اي اشكل من اشكال الطائفية او التعصب، فحيثما كانت السلطة أكثر حرصاً على التمييز بين الناس من حيث من هو يعمل ضد المصلحة العامة، ومن هو يعترض دون ان يخرب أو يدعو لحمل السلاح والتخريب، فأن الآفاق تتفتح امام الناس نحو البحث عن العمل المثمر للمصلحة الشخصية والعامة.
واليوم والانتخابات على الأبواب، وفيما يتزايد استهداف المواطنين، ضمنها مسيرة المظلومين المتوجهين إلى كربلاء، ينؤون بالشكوى من استمرار مظلوميتهم برغم كل الوعود، حيث ان البعض ممن تأملوا فيهم خيراً، باتوا يستحوذون على المسؤوليات والتخصيصات ليغتنوا ويتركوا على الأرض مشاريع زائفة او ناقصة، فيما تستمر المعاناة، ضمنها توفر الكهرباء، التي قيل الكثير عن تخطيها الحاجة العملية، لنعود إلى ساعات القطع الطويلة. في ظل هذه البيئة المستنفرة بالغضب والسخط على سوء الآداء، يستمر المخطط الرامي إلى حرف السخط الجماهيري عن منحا المطالبة العادلة بالخدمات وتوفير الموارد وفرص العمل، إلى صراع جانبي طائفي يدمر كل شئ ويحول دون استمرار اية جهود مسؤولة في مسيرة البناء.
إن ما جرى من استهداف للعديد من مؤسسات الدولة في المناطق الساخنة واغتيال مسؤولين رسميين، هو استهداف مخطط للنيل من هيبة الدولة واشاعة “الترهيب” لقطع التواصل بين المواطن ومؤسساته الشرعية، ضمن مخطط متخلف يريد إعادة عقارب الزمن إلى عصور سحيقة.
لكن التصدي لهذا المخطط الاجرامي ينبغي استناده إلى خطة محكمة تربط بين محاربة الهدم والتخريب وعملية البناء وتوفير الأمن للمواطن، وليس الاقدام على خطوات غير مدروسة فيها الكثير من خرق القانون، بالتالي يختلط من يستهدف الدولة ومؤسساتها بمن يخرق القانون في لحظة انفعال غير مبررة لغياب رؤية الأسبقيات وترتيبها وفق برنامج عمل طويل الأمد وليس وليد لحظة تفاقم الأزمة وحدها.
فهل هناك من يعي ترتيب الأسبقيات في اية اجراءات؟!؟
حسين فوزي
جريدة الإتحاد
puk
