• Thursday, 05 February 2026
logo

لو "باجر" عطلة ! .......................عاصم جهاد

لو
قبل يوم من بدء الموسم الدراسي الجديد .. وفي الليلة الأخيرة التي تسبقه.. طلب شقيقي الذي كان يكبرنا.. من أخي الأصغر"آخر العنقود" الذي اقترب عمره من سن المدرسة الذهاب الى الفراش وترك مشاهدة التلفاز الأسود والأبيض.. لأن عليه أن يستيقظ مبكرا للذهاب الى المدرسة وبدء

يومه الأول في المرحلة الابتدائية، والمفاجأة أنه نهض من مكانه على مضض وهم يتمتم: "أووووووه.. لو باجر عطلة !!"
كان هذا قبل أكثر من أربعة عقود، ولم يكن هناك في ذلك الوقت ما يشغل أطفالنا أو يسليهم من ألعاب إلكترونية أو أجهزة الآيباد والآيفون وغيرها.. ومع هذا كان يتمنى أن يكون "باجر" عطلة !
تذكرت هذه الحادثة وأنا أطالع في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي "الجدل" الكبير حول العطل الرسمية والطارئة والمناسبات وكثرتها، وهل هي تخدم القضية المصيرية أم تضرها ! .. فوجدت أن هناك شريحة كبيرة تؤيد ذلك، وهناك من يرفضها، وهناك من هو حائر بين هذا وذاك... وهناك من يعزوها الى تراكمات الماضي من أحداث وحروب وحصار ومعاناة وما تسبب ذلك من "ملل" في نفوس مواطنينا إضافة الى ضعف في الولاء الى الوطن والمجتمع والمكان والزمان، وهناك من يعزوها الى كون شعبنا من الشعوب "الخاملة" وهناك من يجده من الشعوب الحيوية التي لا تحتاج الى الحبوب "المنشطة "و"المقويات" ! وهناك من يصنفه ضمن الشعوب "الكسولة " وتبريرهم في ذلك.. أنه وبالرغم من امتلاكه إرثاً حضارياً عميقاً يمتد ويضرب بجذوره في عمق التاريخ.. لكن هذا لا يمنع من أن يصنف في هذه "الخانة " والدلائل التاريخية تشير الى أن من حقق الإبداع والإنجاز والابتكار هم قلة قليلة في المجتمع كانت لهم بصمات واضحة على الإنسانية جمعاء، لكن المؤسف أن من كان يمتلك السلطة والسطوة.. والنفوذ يعمل على سرقة كل ذلك الإنجاز من هؤلاء، و"تجييره" باسمه !... بعد أن يعمد الى تغييب أصحاب الابداع والتميز .. في غيابة الجب !
يبدو أن مجتمعنا كسلطة ومواطنين يفتقر الى ثقافة "العطلة " وأهميتها في حياتنا إضافة الى عدم تقدير تأثيراتها وانعكاساتها النفسية والثقافية والسلوكية ... وفي كيفية توظيفها بالشكل الصحيح ... لذا نجد أن هناك فرقاً شاسعاً بيننا وبين المجتمعات الأخرى... ففي الوقت الذي نعيش فيه "فوضى" هذه الأشياء نجد أن الدول المتحضرة تجبر موظفيها على التمتع بعطلة سنوية أو موسمية وتشجعهم على السفر والابتعاد عن أجواء العمل ومشكلاتها وهمومها.. لكسرالجمود والملل والروتين .. إذن هي عملية "Restart " للذهن والروح من أجل إدامة الحيوية والنشاط .
أما عندنا فالأمور تختلف تماماً .. فالأنانية و"العقد" ضاربة في الجذور وخاصة من يجدون انفسهم بإنهم قادرون بالتحكم في مصائر الآخرين لذا نجد أن هناك.. من يقضي سنوات عمله الوظيفي في سفر وترحال وسياحة وإيفادات .. حتى فاق بعضهم في ذلك ماجلان وابن بطوطة.. ومنهم من بقي يتحسر على سفرة واحدة فلم يحصل عليها ..لأن أصحاب الامر بالمعروف والنهي عن السفر.. يستكثرونها عليه !!
أحد أصدقائي حضر حواراً دار بين مسؤولين من حزب "ابن بطوطة" قال الأول للثاني:" يا أخي والله ملينا من السفر الى لندن وباريس وطوكيو واسطنبول، وكوريا وأميركا وفيينا وروما ودبي وأوسلو ... أوووه دائما أنسى أسماء الدول اللي سافرتلها !!
أجابه الثاني : "تدري آني شايف هذه الدول أكثر ما أشوف دائرتي وبيتي !
رد عليه الأول وهو يقهقه عالياً : "لا.. والحلوة آني صرت أندل الدرابين والأزقة بهاي الدول شبر شبر... وبغداد أتيه بيها وما أندل حتى بيتنا القديم !"
قاطعه الثاني: "يمعود حقك.. إذا أنت أتيه... آني أكثر الشوارع والمناطق ببغداد انمسحت من ذاكرتي.. وإذا ردت أروح بمكان وأريد اتجول بيه ما أكدر.. لو أستعين بصديق لو بسائق الاجرة ياخذني من أيدي ويدليني !
رد عليه الأول :" ما علينه لا تدوّخ نفسك بهذه الأمور .. تعال شوفلنا على الخريطة يا دولة مرايحيلها .. حتى ... نرتبلها إيفاد.. ونكول.. هذا الإيفاد لتعزيز العلاقات الثنائية حتى لو جانت هذه الدولة هي جزر الكناري أو الهنولووووو !"

• ضوء:
هناك من يعشق "الهواء" وهناك من يعشق "الشواء"!
Top