• Thursday, 05 February 2026
logo

تسجيلات الأسد..................عبدالرزاق علي

تسجيلات الأسد..................عبدالرزاق علي
طالعتنا التقارير الصحفية هذا الاسبوع بتهديدات أطلقها رئيس النظام السوري بشار الأسد، ومستشارته الاعلامية، بثينة شعبان، بالكشف عن تسجيلات وأسماء مسؤولين عراقيين مشاركين في العملية السياسية، يزعمون انهم طالبوا الرئيس السوري بتسهيل عبور المسلحين والارهابيين الى العراق لمحاربة القوات الأميركية والعراقية.



وعلى الفور جاء الرد العراقي بالشكل المتوقع، حيث سارع عدد من السياسيين والبرلمانيين، الى الطلب من النظام السوري كشف التسجيلات والاسماء. وهدف هؤلاء بالطبع، ليس الحقيقة ليطلع عليها الشعب العراقي، بل لاستعمالها ضد خصومهم السياسيين وتوظيفها طائفيا.

هل هناك احتمال أن تصح تلك المزاعم؟ مع الأسف برغم بشاعتها نعم. أما الدليل؟ الحالة التي وصل اليها العراق من انعدام الأمن والأمان، وأزمات سياسية عصيبة وانهيار الاقتصاد وسوء الخدمات، على أيدي مسؤولين وقادة وقوى سياسية لا تثق ببعضها ولا هم لهم سوى الطائفة، وكل متخندق خلف طائفته ويحاول جاهدا اقصاء، بل الغاء الآخر، والمصيبة الكبرى يتحدث باسم العراق ومصلحة العراقيين.

سواء صحت تلك المزاعم، أم لم تصح، فانها لا ولن تعفي النظام السوري من المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن حياة عشرات الآلاف من العراقيين سقطوا ضحية للأعمال الارهابية ونتيجة الحرب الداخلية والطائفية التي كانت تدور رحاها بأبشع الطرق والأساليب والدمار الذي حل بالعراق.

دعنا من مئات الدلائل والوثائق التي تكشف عن تورط النظام السوري في فتح الحدود أمام المجاميع الارهابية وتسهيل دخولها الى الأراضي العراقية، بل الأدهى من ذلك فتح معسكرات في اللاذقية ومناطق سورية أخرى لتدريب تلك المجاميع وتسليحها وتوفير الملاذ الآمن لها بغرض تأجيج الحرب الدائرة في العراق. والتهديد بكشف التسجيلات المزعومة الآن، استمرار على النهج نفسه.

أقول دعنا من هذه كلها، فالتهديدات بحد ذاتها اعتراف صريح من رأس النظام بوجود تلك الجماعات على الأراضي السورية وكيف انه وظفها لمصلحته على حساب العراق ودماء العراقيين.

وبالعودة الى الأربعين سنة المنصرمة من عمر هذا النظام، والحرب التي يشنها على الشعب السوري، يتبين لأي متابع، ليس هناك في الدول العربية على الاطلاق نظام كالنظام السوري، يجيد لعبة استعمال المعارضات والجماعات المسلحة في المعادلات الاقليمية واستخدامها للي أذرع جيرانه وتقوية موقعه الاقليمي.

هل سمعتم بمعارضة عربية لم تقم في الشام الا المعارضة السورية؟ هل ترون كيف تمكن هذا النظام من تحويل الثورة السلمية للشعب السوري الى حرب داخلية وطائفية، وجعل من سوريا الآمنة الى ساحة تصول فيها وتجول العشرات من الجماعات الارهابية التي سهل لهم النظام عمدا الدخول الى سوريا؟
Top