• Friday, 06 February 2026
logo

بصر - أبو الطوبة .............................مقداد عبدالرضا

بصر - أبو الطوبة .............................مقداد عبدالرضا
صغاراً كنا, نحتال على الاشياء كما يقول صديقي القاص علي حداد, كنا نحتال على كل شيء, الا شيئاً واحداً لم نكن نقدر على مراوغته والاحتيال عليه, بل على العكس, كنا نتوسله ونمنحه الكثير

من الدلال والتنازل كي تستمر متعتنا, كان هو ذلك الولد الذي حظي بدلال كبير من والديه, ففي ليلة ملونة طلبت الام من الاب (في ليال كهذه يصبح طلب الام امراً لا يقاوم) ان يبتاع للولد كرة قدم صغيرة ليلهو بها مع اقرانه خاصة وانه حصل على نتائج متدنية في الامتحانات النهائية, وانها تخاف عليه من الانهيار والكآبة وبالتالي كيف يمكنه ان يكتب موضوعة الانشاء (كيف قضيت العطلة الصيفية) في العام القابل ان طلب منه المعلم, ان لم تكن له العاب وفعاليات؟ يذهب الاب مبكراً وامره الى الله الى السوق ويبتاع الكرة ويأتي بها الى الى الولد المدلل (السقوطه), من هنا تبدأ القصة, يأتي الولد بالكرة متبختراً يختال بيننا ونحن صاغرين نتحمل نزقه وتبختره, والويل ان اغاظه احدنا, ساعتها يحمل الكرة ويذهب الى البيت, عندها نعود باللعب بكرة من الخرق البالية لا تصل الى الهدف الا عند الغروب, يتركنا حيارى, اما ان اقتنع وكان مزاجه رائقاً فانه س (يخيط ويخربط), فمثلا يختار محمد للعب في الاسفل كمدافع ومحمد مكانه الاصلي في الاعلى كمهاجم, والمدلل يصعد الى الاعلى لانه (ابو الطوبه), اما حسن المسكين فيروح الى الداخل (يمنه او يسره) وهو في الاصل بارع في الخارج, اما المدلل فمرة يأخذ الطوبه ويجلس عند الرصيف لا لشيء الا لاغاظتنا, واخرى يصير حكماً وهو غير عادل لذلك تجدنا اول الفرق الخاسرة ويقع اللوم على الفريق كله ماعدى الولد المدلل (ابو الطوبه) , كان البعض منا يتملق هذا الولد النزق كي يحظى بمادة لانشاء العام المقبل, لكن البعض الاخر يترك الساحة وهو يلعن (السياسة والسياسيين والروس واليابانيين والناس اجمعين), حينما اشتد عودي وكبرت صرت افكر بهذا الولد النزق مراراً وتكراراً واحياناً اتساءل, الا يمكن ان يكون (ابو الطوبه) مشروع دكتاتور في المستقبل؟
• خارج المتن في الصميم (الدليل الواضح على ازدراء شخص ما لغيره من الناس هو عدم قبوله بوجود الغير الا كوسيلة لخدمة غاياته هو, والا لن يقبل به بتاتاً)..


pna
Top