• Friday, 06 February 2026
logo

النظام السوري دَفَنَ جنيف1 ويحاول دَفْنْ جنيف2 ...................نوري بريمو

النظام السوري دَفَنَ جنيف1 ويحاول دَفْنْ جنيف2 ...................نوري بريمو
واقع الحال السوري يوحي إلى أن آفاق إنعقاد المؤتمر الدولي لإحلال السلام في سوريا "جنيف2" بمضمونه الحالي، باتت شبه مسدودة، وأن فُرَص نجاح هذا المؤتمر في الأمد القريب أضحت برسم التسويف والتأجيل أو الإلغاء إن دعت الضرورة، في ظل تبادل أطراف الصراع لشروطهم التعجيزية على مركوب نشوب لابل إحتدام المعارك في الداخل وتداخل المصالح الإقليمية في الجوار وسط التجاذبات والتنافرات والإستقطابات الدولية المترافقة مع هذا الحدث السوري الساخن بكل تجلياته على الإطلاق.


وبما أن المجتمع الدولي يبدو عازماً على توفير مستلزمات عقد هذا المؤتمر لوضع نقطة على السطر في هذه المأساة المندلعة منذ حوالي سنتين وتسعة أشهر، ولكي تثبت الأسرة الدولية مصداقيتها على أرض الواقع، فعليها تكثيف مختلف الجهود لتشكيل الضغط على الأسد وإفهامه بأنه لامفر أمامه سوى القبول بمرحلة إنتقالية بدونه، وعليها أن تكف عن أو تخفف ضغوطها على المعارضة التي يحق لها أن لا ترضى إلا بتنحي الأسد في المرحلة الإنتقالية على أقل تقدير، في حين نجد أن النظام قد قام بدفن مؤتمر جنيف1 ويحاول حالياً أن يدفن جنيف2 أيضاً.

وإذا كان النظام السوري لم يطبق أي بند من بنود مؤتمر جنيف1، فبأي وجه حق وعلى أي أساس يتم الإستعجال في إنعقاد جنيف2؟!، وهل لدى الأسرة الدولية "عصا سحرية" لتضرب بها الأرض فتوقف بواسطتها دوامة العنف السوري المجنون، وإلى أية درجة سيستمع السوريون الجرحى بالجملة إلى صوت صافرة مارتون الإحتكام إلى الحوار والتهافت وراء سراب بعض الوعود الخلبية التي يجري إطلاقها من عواصم الدول العظمى ومن كواليس جنيف التي قد لا ينعقد فيها هذا المؤتمر الذي يترقبه ملايين الناس المهتميين بالشأن السوري وخاصة المنتفعين أو حتى المتضريرين من تأجيج الصراع وسوق الأزمة نحو نحو مزيد من التعقيد والتعقدي المضاد.

ولعل ما يعزز فرضية صعوبة إنعقاد مؤتمر جنيف2 بنفس مضمون جنيف1 الذي تم دفنه حياً من قبل الأسد، هو التصريحات العلنية للنظام السوري الذي أكد ويؤكد بأنه لن يذهب إلى هذه المحفل ليقوم بتسليم السلطة إلى المعارضة، وإنما لينال شرعية إضافية لنفسه ليتمكن من محاربة الجيش الحر الذي يسميه النظام بالمجاميع الإرهابية التي تهدد أمن وإستقرار سوريا بحسب زعمه، وللعلم فإنّ الإستبداد هو إحدى أهم الطبائع المتأصلة في نقي عظام هذا النظام الذي كان وسيبقى يستمد قوته من قبضته الأمنية ومن طوابير الموالين له فقط وليس من مكونات سوريا القومية والدينية والطائفية و...إلخ.

وبما أن أهل سوريا أدرى من غيرهم بطبيعة نظام الأسد، ولنفرض جدلاً بأنه تعنّتَ وأصرّ على عسكرة الحلول وتمسّك بكرسي الحكم، ولم يستمع لرأي أحد ولم يتنحى ولم يرضى بالمرحلة الإنتقالية التي تعني بالنسبة له سقوطه بمجرد قبوله بها؟!، فهل ستبقى الأسرة الدولية تتفرّج على المشهد وتتغنى بالحلول السلمية التي تريد أن تفرضها على السوريين الذين تحولت بلادهم إلى حلبة للصراعات العنيفة التي قد تقود البلد في نهاية المطاف نحو مزيد من الحروب التي قد لاتتوقف إلا بالتدخل الخارجي المباشر لإيقافها ومن ثم عقد مؤتمر دولي على أنقاض هذه الحروب والصراعات التي قد تفرض حينها خيارات متعددة للملمة جراح البلد ولإعادة ترقيع جغرافيته المقسّمة حالياً إلى عشرات "الإمارات الإسلامية" و "الإدارات المحلية" و "المربعات الأمنية" و "المملكات العشائرية" وغيرها، أو الإبقاء على ما تم تقسيمه والقبول بالأمر الواقع والإعتراف بأن سوريا تحوّل إلى يوغسلافيا وأنه لابديل عن تطبيق تجربة البلقان ويا دار ما دخلك شر؟!.
في كل الاحوال ولدى تطبيق أي مسار سياسي أو عسكري في سوريا التي يبدو أن أهلها لم يعد بإمكانهم أن ينتظروا ويصبروا ويتحملوا أكثر مما تحملوه، فإن خيار البحث العاجل عن الحلول بشتى أنواعها وأشكالها هو خيار لا بد منه حتى وإن كان التدخل العسكري هو الإحتمال الأكثر رجحاناً لتخليص البلد من هذا النظام ومن مَنْ لفّ لفه من المجاميع الإرهابية السارحة والمارحة حاليا في طول سوريا وعرضها.

أما بالنسبة للجانب الكوردي الذي سيمثله المجلس الوطني الكوردي كممثل شرعي للشعب الكوردي في مؤتمر جنيف2 أو أي محفل دولي قد ينعقد بخصوص الشأن السوري، فقد أكد مراراً وتكراراً بأنه جزء من الثورة السورية والمعارضة الديموقراطية الساعية عبر إطارها الموحد "إئتلاف قوى الثورة والمعارضة" لتمثيل كافة مكونات سوريا التي ينبغي أن تسير أزمتها صوب إسقاط نظام الأسد وإعادة بناء سوريا جديدة إتحادية وتنصف كافة الكونات القومية والدينية والطائفية وعلى وجه الخصوص تحقق الفدرالية لكوردستان سوريا، وإذا لم يستطع المجتمع الدولي إيقاف هذه الحرب وإذا لم يتوافق السوريون فيما بينهم حول فدرلة بلدهم فإن سوريا قد تتلاشى وتنقسم إلى دويلات أو كانتونات!؟، إلا إذا كان لدى أولي أمر هذه المعمورة عصا سحرية قد تفرض على الجميع حلول أخرى...!؟، أما السؤال الذي يتبادر إلى ذهن أي مهتم بالشأن السوري فهو: هل نحن بحاجة إلى عصا سحرية يستخدمها المجتمع الدولي في مؤتمر جنيف 2 أم أننا أصبحنا بحاجة ماسة إلى عصا حقيقة يضربوا رأس النظام السوري؟!.


pna
Top