كانت مفاجأةً بالنسبة لي أن أتلقى "ثالث" دعوة من السفارة الأرجنتينية في الرياض في غضون ستة أشهر فقط "للسبب نفسه و للمناسبة ذاتها" ،، و هي تسليط الضوء على قضية جزر "مالبيناس" الأرجنتينية التي تحتلها بريطانيا و تسميها "فوكلاند" منذ منتصف القرن الماضي ، حيث تقوم سفارات الأرجنتين في 80 بلداً حول العالم بعقد المؤتمرات الصحفية و دعوة الإعلاميين و المثقفين و كبار المسؤولين في تلك البلدان بهدف تعريف الرأي العام العالمي بقضية تلك الجزر ، و في لقائي به أشار السفير الأرجنتيني في الرياض ، السيد "خايمي سيرجيو سيردا" الى قيام بريطانيا بتغييرات ديموغرافية في تلك الجزر ، حيث تستقدم مواطنين بريطانيين و تهجر الأرجنتينيين منها بهدف إجراء استفتاء غير شرعي في تلك الجزر لاحقاً ، بحسب السفير الأرجنتيني ، تماماً كما هو حاصل في كركوك و كرمنشاه و آمد و قامشلو و الغالبية العظمى من المدن الكوردية ،،، وفي اللقاء الأول تملكني الاستغراب من أن السيد سيرجيو لا يملكُ أدنى فكرة عن القضية الكوردية أو عن كوردستان ، وهو سفير بلد عريق و يعيش في الشرق الأوسط ، فما كان منّي إلا أن قدمتُ لهُ شرحاً مختصراً عنها ، حيث وعدني بالاطلاع على الملف الكوردي و التعرف عليه عن كثب من خلال المصادر التي أعطيته إياها ، أما في اللقاء الأخير فقال لي السيد سيرجيو بابتسامةٍ دبلوماسية : أنا أعلم الآن أن كوردستان العراق تنعم بالاستقرار مقارنة بباقي الأجزاء ، مُضيفاً أنه باتَ على اطلاع بالمحادثات الجارية بين أكراد تركيا ممثلة بحزب العمال الكوردستاني و الحكومة التركية ، و أن الأوضاع في كوردستان سوريا وكوردستان إيران لا تزال مبهمة.
و السؤال المطروح هو : أين الإعلام الكوردي من كل هذا، و الى متى سيظلُ ساحةً لتبادل التُهم و صراع الإخوة ، ألا تستحق قضيتنا العالقة المزيد من الجهد و العمل الجاد "سياسياً وإعلامياً" لتعريف العالم بنا ، و تسليط الضوء على "وطنٍ يعيش داخلَ شعب" ، بدلاً من انشغالنا بخلافاتنا الجانبية التي تزيد الطين بلّة ؟؟
أوميد عبدالكريم الإبراهيم
puk