• Friday, 06 February 2026
logo

هل قيام دولة كردية مستقلة أمر ممكن ؟

هل قيام دولة كردية مستقلة أمر ممكن ؟
علم كوردستان

نظريات تشكيل الدولة في العلوم السياسية هي نظريات بسيطة. وبالاعتماد عليها، فإن المحلل السياسي العادي ​​سيقول بأن ما نراه في القضية الكردية هو عملية تكوين واضحة للدولة : هناك بالفعل وعي وطني ناضج بين الأكراد. وهناك بعض الأقاليم في المنطقة التي ينظر إليها من قبل بعض الناس كجزء من المنطقة الكردية السياسية. كما ينبغي للمرء أن يتذكر أنه حتى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد استخدم مؤخرا مصطلح " كردستان " للإشارة إلى الأراضي التركية ذات الأغلبية الكردية. عندما يتعلق الأمر بالقدرة البيروقراطية، فأن كردستان العراق تكاد تكون مسألة محسومة. وفي نفس الوقت، فأن الأكراد في تركيا في خضم عملية تفاوض مع الدولة التركية التي من المتوقع بالتأكيد بأن تزيد من قدرة حكمهم.

وباختصار، فإن مشروع الدولة الكردية في تقدم من حيث العوامل المادية اللازمة لقيام الدولة. إذا كان تكوين الدولة هي لعبة بناء، فيبدو أن الأكراد لديهم معظم أجزائه : الأرض، والناس، والوعي والقدرات الإدارية. لذلك، لماذا ينبغي للمرء أن لا يتوقع قيام دولة كردية في وقت ما في المستقبل؟ في الواقع، العديد من الخبراء يتوقعون ذلك. بالنسبة للعديد من الخبراء البارزين في المنطقة، فان دولة كردية مستقلة أمر لا مفر منه. ومع ذلك، هناك نوعان من القضايا الأخرى : الأول هو التمويل. معظم الأكراد في المنطقة هم في القطاعات الفرعية للاقتصادات الوطنية الأخرى. ليس من الواضح أن جميع الجماعات الكردية من التي لديها طموح لاقامة دولة لديهم القدرة على تمويل أنفسهم. ولكن التطورات الأخيرة المتعلقة بالنفط في شمال العراق تثير احتمال بأنه سيتم إزالة هذا القيد. إذا حصلت كردستان العراق على متوسط ​​12 مليار دولار سنويا من سوق النفط والغاز، فان هذا سيكون بالتأكيد مستوى دخل مرضي لدولة كردية صغيرة. من حيث الجدوى الاقتصادية، فان الجماعات الكردية سيئة الحظ هم الأكراد في تركيا و شمال سوريا.

المسألة الثانية هي الاعتراف. هل ستعترف أي دولة بإعلان استقلال الدولة الكردية؟ المجموعة المحظوظة في مثل هذا المشروع هي كردستان العراق بقيادة مسعود البرزاني. إذا تم تخمين بعض العوامل بنجاح، فان كردستان بارزاني لديها فرصة عالية بالاعتراف الدولي. ومع ذلك، فإن النهج العام للمجتمع الدولي بشأن المسألة الكردية مختلف : إن فكرة قيام دولة كردية مستقلة لا تزال فكرة غير شعبية. ومع ذلك، يكاد يكون هناك إجماع دولي على تعزيز الحكم الذاتي للأكراد. و ردود الفعل الدولية النموذجية هي دعم أي سياسة من شأنها أن تزيد الحكم الذاتي الكردي في أي مكان، بما في ذلك في تركيا.

ويذكر الكثيرون الخلافات والصراعات الداخلية الكردية. هذا هو في الواقع نقطة مهمة. ومع ذلك، فأنا أعتقد أن الأكراد سوف يتغلبون على هذه الاختلافات المحلية في الأجل الطويل. وبطبيعة الحال، سوف يكون لدى الجماعات الكردية المختلفة دائما اجنداتها الخاصة بها . ومع ذلك، فمن المرجح أن تسقط السياسة الكردية الخلافات إلى مستوى يمكن التحكم فيها. جميع القيادات الكردية في المنطقة تعرف جيدا أن الصراع مع الأكراد الآخرين ليس في صالحهم على المدى الطويل.

التوقيت هو مسألة أخرى. التطورات اثبتت حتى الآن أن القيادات الكردية تقرأ الديناميات السياسية بشكل جيد للغاية. وبالتالي، لن يحاول أي زعيم كردي أن يفعل شيئا يحتاج الى وقت لتحقيق ذاته. البقاء جزءا من دول أخرى لا يزال مفيدا للأكراد. و القيادات الكردية لن تتصرف بشكل مستقل وفقا لهذا التحليل للتكاليف والمنافع. ومن المثير للاهتمام، ان العديد من القيادات الكردية وضعت استراتيجيات طويلة الأجل بنجاح، و هذا هو الانجاز الذي لم يحققه العديد من القادة في الشرق الأوسط. وهناك نقطة مثيرة هي فقر القوة او السلطة لدى الدول القومية على المنافسة مع الجماعات الكردية في المنطقة. الدول القومية، بما في ذلك تركيا، ليس لديهم فرصة لموازنة الجماعات القومية الكردية. اعتبارا من عام 2013، كان الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به هو جعل التحولات أقل دموية. وبعبارة أخرى، فإن المبادرة هي في يد الأكراد. الدول هي في وضع يمكنها من اتباع الخطوات الكردية، ثم التفاعل وفقا لذلك. في هذا السياق، فان الحالة التركية هي أكثر مأساوية. الأتراك كانوا يخسرون امام الانتفاضات القومية منذ أوائل القرن التاسع عشر. بعد هذه السلسلة الطويلة من صدمات الماضي، فمن الصعب حقا أن نفهم كيف ان الأتراك لايزالون يفشلون في فهم ديناميات الاضطرابات القومية.


كوهان باسيك

ترجمة جريدة الاتحاد البغدادية

puk
Top