العقود النفطية: لا جديد.............................عبدالرزاق علي
ردود الافعال جاءت من السيد الشهرستاني مرتبكة.
منذ سنوات وكردستان تصدر نفطها، عبر خط جيهان التركي. صحيح انه اعترض أول الأمر، كما هذه المرة، ولكنه استسلم للأمر الواقع، لانه لا يتنافى مع الدستور والمصلحة العراقيتين. فكل مداخيل النفط المستخرج والمصدر من الاقليم دخلت الخزينة العراقية من دون اي نقص او عراقيل.
وفي حالة العقود الجديدة والأنبوب الجديد، تذرع الشهرستاني أول الأمر، بمداخيل تلك الثروة التي سماها انها ملك للشعب العراقي. وجاء الرد سريعاً. حيث أكد الطرفان، الكردستاني والتركي، انه لابد من التنسيق مع الحكومة الاتحادية في بغداد، ولا شيئ سريا في العقود، والدولارات المستحصلة من العقود ومن الأنبوب، تأخذ طريقها الى الخزينة العراقية كما في الماضي.
بعدها، تحدث السيد الوزير عن انها، اي العقود، تمس السيادة العراقية!!. لا يتسع المجال هنا، لنناقش عن أية سيادة يتحدث، ولكن نأخذ كلامه من دون الاشارة الى المئات من الممارسات اليومية التي تحط من سيادة العراق من أناس ائتمنهم الشعب العراقي المحافظة عليها. سيادة البلد لا يحددها هذا الوزير أو ذاك المسؤول. السيادة لا تختصر في أشخاص بعينهم أو الحكومة بعينها. سيادة العراق، سيادة الدولة العراقية التي تحتضن الجميع من دون تمييز، أو من المفترض أن تكون كذلك، لا سيادة حكومة، أو بالأحرى أقلية متنفذة بالحكومة. لذلك، على كل من يدعي حرصه على سيادة الدولة العراقية، أن يكون أول من يحافظ على هذه السيادة، بممارساته وأفعاله وسياساته، وليست باقواله.
وبعد أن تهشمت الذريعتان السابقتان واصطدمتا بجدار الحقائق على الأرض، لجأ الى الذريعة القديمة الجديدة: العقود النفطية لا تتفق والدستور العراقي. دعنا نفصل في هذا الأمر ولو قليلا. اولا هناك نص واضح في الدستور العراقي يعطي الحق للاقليم بالتصرف بالحقول التي تكتشف وتستخرج النفط منها بعد 2003، وما قبلها يتم التصرف بها بالتنسيق بين الحكومتين، والقول بغير هذا، باضافة الى انه منافي للدستور العراقي، فهو خداع للرأي العام ومحاولة يائسة للتلاعب بالمشاعر الوطنية للشعب العراقي لحساب مصالح لا تمت بصلة لهذا الشعب وللتستر على فشل السياسة النفطية للحكومة الاتحادية.
وما أدل على الفشل من أن تكون للشعب العراقي كل هذه الثروة النفطية الهائلة تحت الأرض، ومستوى الفقر في العراق هي الأعلى بين البلدان النفطية، والخدمات المقدمة لها من الحكومة بهذا السوء.
يتحدثون عن الدستور، وهم يخرقونه كل يوم، أو كل لحظة. أمن الدستور في شيئ، أن يحتفظ رئيس الحكومة الاتحادية لسنوات بكافة الوزارات الأمنية والسيادية تقريبا؟ أين المجلس الاتحادي (مجلس الاقاليم) الذي نص عليه الدستور وهو أحد أعمدة الدولة العراقية الحديثة؟ ماذا عن المواد الدستورية التي لم تطبق، وعن سبق إصرار، لحد الآن؟ الدستور، دستور أي دولة، كل لايتجزأ، والعمل بموجبه واجب في كل حين وليس عند الحاجة.
اذن؛ لا جديد في العقود النفطية بين اقليم كردستان وتركيا، لا دستورياً ولا عملياً، والضجة التي أقامتها وزير النفط العراقي، هي ضجة مفتعلة لغرض في نفس يعقوب.
