شارع الرشيد.. وبعد!!
شارع الرشيد التاريخ والعمق والاحداث الكبار والجسام، شارع الرشيد المدينة، شارع الرشيد ذلك العبق الذي يحيط بذكريات اجيال واجيال.
عندما كنا نتحدث عن رغباتنا لزيارة بغداد فاننا نقصد تحديدا شارع الرشيد بمحلاته وبنائه المائز الفريد، تمربه وتنتهي دون ان تشعر بالوقت، انه سحر بمعنى السحر يوم كان شارع الرشيد شارعا بغداديا يرتاده العراق.
اليوم شارع الرشيد يحتضر ويعاني ويتساقط ولم يتبق منه سوى الاسم ( والشورجة) وبفضل النخبة المثقفة استطاعت ان تحافظ على نكهة شارع المتنبي الذي يشكل جزءا وامتدادا عرضيا من شارع الرشيد.
شارع الرشيد تتساقط اوراقه بعد ان هجرته الحركة، وانت تمر به تشعر بالحزن على روح بغداد التي يسرق منها روحها (شارع الرشيد)، ولطالما اهلكتنا مواعيد وقصص اعادة الحياة الى شارع الرشيد، واتعبتنا الوعود التي اطلقها ابطال الوعود والتصريحات الكاذبة لاحياء قلب بغداد النابض الذي يتوارى يوما بعد يوم.
اليوم عندما تذكر بغاد فانك لاتذكر شارع الرشيد، لقد تم طيه مع الماضي واصبح نسيا منسيا، هكذا هو الحال، وتركوه يحتضر ويعاني.
اليوم يتعرض هذا التاريخ والتراث الى ابادة جماعية حين يقوم البعض بتغليف بناياته التراثية بالنمط الحديث( التركي) انها هجمة يبدو انها لاتثير احدا على هذا التاريخ الكبير، بل ان المسؤولين في اعلى مستوياتهم لم يعد يعرفوا شيئا اسمه شارع الرشيد، ولا اعتقد ان مسؤولا فكر بزيارة هذا التاريخ العظيم.
انهم مشغولون بالتجوال في بلاد اوربا ليتلمسو ا الجماليات والتراث هناك، بينما لاتثيرهم الغيرة على تراثهم الكبير الذي كان قبلة للعرب والاجانب حينما كانوا يقصدون بغداد.
شارع الرشيد بحاجة الى حملة اعلامية وطنية لانقاذه مادام قد انشغل المسؤولون بعراكهم تحت قبة البرلمان لأتفه الاسباب، بينما ينشغل الاخر بالصفقات الوهمية.
انها دعوة جادة لانقاذ شارع الرشيد قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة وقبل ان تمحوه قسوة التجاهل وقبل ان تفقده اجيالنا القادمة والتي لم تتعرف عليه بعد. دعوة من اجل احياء قلب بغداد، قبل ان تقتله قسوة العابثين الذين لايعرفون معنى للتراث ولايقمون وزنا لشيء اسمه شارع الرشيد.
عمران العبيدي
PUKmedia
