• Thursday, 05 February 2026
logo

الديمقراطية

الديمقراطية
لماذا يختنق الحديث العراقي عن الديمقراطية ويبدو الوصول لمفهوم واضح حولها ملتبسا لدى نخبتنا السياسية والثقافية وفي مرويتها اليومية، ؟ ولماذا نبدو حتى بعد عشر سنوات كتلاميذ مترددين في مدرستها كلما قادنا حظنا لتوضيحها، حتى مع انفسنا، فشلنا؟، كيف نستطيع ان نبني هذه الدولة المفترضة في ظل غياب مفهوم متفق عليه للعمل الديمقراطي؟ ثم باختصار هل نحن ديمقراطيون فعلا؟.
الازمة الشائكة التي تعانيها البلاد تستدعي احيانا طرح نوع من هذه الاسئلة المكررة "حتى وان بنوع من البطر"، اسئلة فائتة مثل هذه ترفع بعد كل هذه السنوات ولايجد المرء غيرها في خضم هذه الفوضى سبيلا ، امر يعلي من منسوب اليأس ويضعف الامل، لكن لاخيار، ومنها: ماذا يفعل البرلمان الآن في هذه الظروف المميتة، ماهي صلاحيته غير المستنفدة وهل لديه قوة حقيقية في وقف تداعيات مايجري على صعيد الأمن والفساد وما الى ذلك؟ ماصلاحيات الاجهزة التنفيذية، من يراقبها وبأي معنى تصغي لسلطة الحكومة؟، ماذا تفعل رئاسة الحكومة، لماذا تفشل في وقف هذا التدهور ولا يقول احد ما لعقلها أف؟، هل يراقب البرلمان الحكومة فعلا بمهنية وحيادية؟، ام يتشفى بها و ويتلهى بنشر فضائحها، ام انه يغازلها ويتستر على فشلها؟ من يحاسب البرلمان اذا تحول كما هو الآن دائرة روتينية مملة؟ هل للجمهور العام، بعد كل ذلك دور"ديمقراطي" عدا ذهابه لصناديق الاقتراع وتلويث اصابع يديه؟ اقصد الآن وفي ظل هذه الظروف الحرجة؟ ماذا يفعل هذا الجمهور، وكيف بأمكانه ان ينقذ حياته المميتة من مخالب "الديمقراطية" بطريقة ديمقراطية.
أسئلة كهذه تحتمها الظروف السوداء تحلق دائما رغما عنا وتطبق على الدماغ بقوة، خصوصا وان ادبياتنا القاصرة عن الديمقراطية لاتسمح بتوفير معطيات حية لرؤية أي ناتج لهذه العلاقة ولا للانكشاف على أي قراءة تسعف في الركون الى شيء، يغدو الموضوع أكثر تعقيدا حتى عند التطرق للمفهوم ذاته كفكرة في الكتابات العامة وفي النظريات العراقية المعتادة، بالذات عن ديمقراطيتنا التي "نستعملها"اليوم، لدرجة أن يصبح من السهولة النظر لأي سؤال من هذا النوع بشك .أو في الاقل يسمح السؤال نفسه بالانكشاف على معطيات غامضة وغير دالة، تتعلق بأعادة صياغته بطريقة اخرى، اكثر واقعية، وهو كيف يفهم العراقي ديمقراطية بلاده اليوم، استنادا لعوائدها ونتائجها بعد كل هذه السنين، اقصد هل هي مفيدة بالنسبة اليه؟.

محمد ثامر يوسف
PUKmedia
Top