غرب كردستان (كردستان سورية) من الديفاكتو الى الانتخابات والمأسسة
وبفضل السياسات العقلانية والثورية المبدئية لحركة المجتمع الديمقراطي بالدرجة الأولى تمكن الكرد من النأي بأنفسهم ومناطقهم من الدخول في معمعان هذه النار التي تحرق سورية في شقها العربي وحولتها الى بقايا وطن من هنا تثبت الآن أكثر فأكثر صوابية مقاربات الطرف الكردي وخاصة مواقف مجلس شعب غرب كردستان والتي طبعت فيما بعد موقف الهيئة الكردية العليا بطابعها كونها نابعة من عمق المزاج والمصلحة الشعبيين الكرديين .
فالحركة التي شرعت في التحضير لتعبئة الفراغ في غرب كردستان منذ بدء الثورة وتضعضع سلطة النظام عبر رؤية بعيدة النظر عملت بفاعلية دون انفعال عبر الشروع في التأسيس للمجالس والادارات المحلية والشعبية المنتخبة فضلا عن مختلف المؤسسات المدنية والخدمية المتعددة تعدد المجتمع وقطاعاته بغية تنظيمه وصولا حتى الى البدء بافتتاح المدارس الكردية وفرض تدريس اللغة الكردية في المدارس وصولا الى النقطة الأهم وهي توفير الغطاء السياسي لوحدات حماية الشعب وقوات الأسايش والتي هي الآن قوى وطنية شرعية تابعة للهيئة الكردية العليا بوصفها الممثل الشرعي والوحيد لكرد سورية وسلطة الأمر الواقع في المناطق الكردية كونها تضم تحالفا بين المجلسين الكرديين الرئيسين في سورية
ومع استمرار تعقد الوضع السوري ومآلاته الكارثية خاصة مع احتدام الصراع الطائفي وتحوله الى حرب عابرة حتى لحدود سورية على وقع خط التماس السني - الشيعي بادرت حركة المجتمع الديموقراطي الى طرح مشروعها الجديد الذيي كشف النقاب عنه قبل مدة والخاص بالتأسيس لادارة مدنية مؤقتة مشتركة بين مختلف القوى والأطرالسياسية ومجمل مكونات غرب كردستان من قومية وطائفية ودينية تقوم أساسا على التمهيد للانتخابات البرلمانية تتمخض عنها برلمان حكومة واعداد دستور مؤقت يقونن العملية ما يمثل انتقالا من حالة الديفاكتو في غرب كردستان الى حالة مؤسساتية عبر مأسسة التجربة الديموقراطية الجنينية وشرعنتها من خلال اكسائها الشرعية القانونية والشعبية ما يحصن الموقف الكردي أكثر فأكثر وينعكس ايجابا على الوزن والدور الكرديين في معادلة التغيير والتحول السوريين والتي هي بوصلة لمعادلة التغيير الاقليمية ككل
ولعل ما يكشف أهمية هذه المبادرة وضرورتها لاحقاق الحق الكردي في سورية المستقبل وضمان حل عادل وديمقراطي للقضية الكردية فيها ردود الفعل العنصرية المتشنجة من قبل مختلف الأوساط المعادية للقضية الكردية داخليا وخارجيا سيما قوى المعارضة العربية السورية الممثلة في الائتلاف على وجه الخصوص حيال هذه المبادرة وهي لا زالت قيد البلورة والتدشين وما تبعه من هجمات للمجاميع الارهابية التكفيرية التابعة لجبهة النصرة ودولة العراق والشام الاسلامية فضلا عن بعض كتائب الجيش “الحر” على المناطق الكردية من كري سبي (تل أبيض) الى سري كانيه (رأس العين) وصولا الى جل آغا وديريك أي من اقصى غرب كردستان الى أقصاها فها هنا تكمن خلفيات هذا الاستشراس العروبي والاسلاموي القاعدي في استهداف المنطقة الكردية في محاولة لوأد التبلور الكياني في غرب كردستان وفق نموذج الادارة الذاتية الديمقراطية في سياق دولة لامركزية اتحادية وليس سرا أن هذا النموذج الديمقراطي العصري يتنافي جملة وتفصيلا مع توجهات المعارضة العروبية الاسلاموية وأجنداتها الهادفة الى اعادة انتاج الاستبداد ان عبر اقامة امارات ودول اسلامية أو اعادة انتاج دولة البعث لكن هذه المرة بصبغة صدامية سنية بدلا من صبغتها الأسدية العلوية الآفلة.
شيرزاد عادل اليزيدي
puk
