• Wednesday, 04 February 2026
logo

كيف ينظر العرب لتركيا؟

كيف ينظر العرب لتركيا؟
إلتفت أنظار العالم والشرق الأوسط بشكل خاص نحو تركيا في الفترة الأخيرة، نتيجة للتحولات الديمقراطية والإقتصادية التي تحققت فيها من جهة، ومن جهة أخرى نتيجة إقامتها علاقة متوازنة بين الإسلام والعلمانية والحداثة، إلى جانب سياساتها الخارجية والداخلية التي تربط بين الدول الإسلامية والعالم الغربي.
فالدول العربية مثلا، لم تتسابق فقط في مجال بث المسلسلات التركية المدبلجة، وإنما سارعت أيضا في تمتين علاقتها التجارية والدبلوماسية والثقافية والسياسية مع الدولة التركية.
حيث أن العلاقات الباردة بين الدول العربية والدولة التركية التي طالت أمدها، بدأت تنصهر جليدها بشكل مفاجئ في الفترة الأخيرة، لدرجة أرّقت الدول الغربية التي بدأت تبحث عن سبل لفك طلاسم وخفايا السر وراء هذه التحولات.
لهذا السبب بدأت الزيارات المتلاحقة والمكثفة لدبلوماسيي الدول الغربية في الدول العربية إلى تركيا، وتوظيف المراسلين الصحفيين بشكل مباشر من أجل مراقبة التطورات عن كثب.
ولكن لم يعد خافيا أن الأزمة السورية والعلاقات المتوترة بين تركيا والعراق وتركيا والدول الغربية، وتداعيات أحداث حديقة جيزي الشهيرة في إسطنبول، أساءت كثيرا لصورة تركيا.
حتى أن الأوساط الدينية التي كانت تنظر بعين العطف للتجربة العثمانية، بدأت تمتعض وتعرب عن حزنها تجاه الأحداث الجارية في الدولة التركية، التي طالما رأوا فيها أكثر دولة إسلامية إيجابية في الجوار.. حيث أن هذه الأوساط أصيبت بخيبة الأمل، حين شاهدت تركيا تفشل في الدور المنوط لها في الأزمة السورية، وتغرق في مشاكلها الداخلية.
هناك محاولات من بعض دول الخليج العربي من أجل تمتين علاقاتها الجافية سابقا مع الدولة التركية، مثل العربية السعودية والكويت ودولة قطر والبحرين. و خير دليل على ذلك، إعلان السفير السعودي أن الدولة التركية آمنة للسياحة رغم أحداث جيزي بقوله " إسطنبول ما تزال آمنة".
و كذلك إعراب المواطنين الأتراك الساكنين في العربية السعودية عن إمتنانهم بسبب ما يلاقونه من حسن المعاملة.
كان للنخبة المثقفة في تركيا دورها البارز في دفع السياسيين الأتراك إلى التراجع عن سياساتهم المتعالية والمتعجرفة، لتجبر أنقرة على العودة ثانية للرضوخ للأمر الواقع.
إن بعض الأوساط المتأثرة بحزب الله وإيران والتي كانت تمدح السياسة الخارجية التركية وتحولاتها الميدانية حتى وقت متأخر، بدأت تنشغل في توجيه الإنتقادات الجمعية لأنقرة وتتهمها بإتباعها سياسة مذهبية سنية وسيرها وراء خطى الدول الغربية.
وحسب إستطلاع ميداني للرأي قامت به جامعة فاتح التركية بقيادة الدكتور سافاش غينج، شملت 439 مثقفا ونخبويا من 7 دول في الشرق الأوسط، حول نظرة دول المنطقة لتركيا، تبيّن أن تركيا زادت من تأثيرها على العالم وإنها وعند إقترابها أكثر من الجغرافيا الإسلامية لم تبتعد عن الغرب. ويزيد من أهمية هذا البحث إيمان عدد كبير من المثقفين والنخبويين، بأن تركيا تسعى في سياستها الخارجية إلى قيادة الدول الإسلامية في المنطقة.. ويعتقد 60 % من الذين شملهم الإستطلاع، أن تركيا تمارس دور العثمانية الجديدة.
وغالبية المثقفين والنخبويين في دول الشرق الأوسط يقيّمون السياسة التركية حيال الأزمة السورية بالإيجابي، ولكنهم يعتقدون أن تركيا لن تستطيع إحتواء الأزمة السورية لوحدها.
وغالبية المثقفين يختارون نظام سوري مركزي ديمقراطي بدون بشار الأسد، ما عدا المثقفين الإسرائيليين الذين يتخيلون سوريا مجزأة ومنقسمة.
وتظهر نتائج الإستطلاع أن 55% من المثقفين في الشرق الأوسط يرفضون إقامة دولة كردية مركزية في الشرق الأوسط، أما مثقفي إسرائيل، عكس ذلك يؤيدون إقامة دولة كردية مركزية أكثر من الكرد أنفسهم.
ويعتقد 50% من الذين شملهم الإستطلاع أن تركيا تنحاز في سياستها الخارجية للمذهبية السنيّة.


دلشا يوسف
PUKmedia
Top