• Thursday, 05 February 2026
logo

خانقين هويتها محسومة

خانقين هويتها محسومة
عبد الهادي مهدي
_pukmedia

في عالم السياسة هناك الكثير من المواقف، ولكنها تختلف من حيث الزمان والمكان، البعض منها يؤدي الى ازمات والبعض الاخر يساهم في حلحلة الاشكاليات، العملية السياسية حاليا تمر في ازمة وهي بحاجة الى التعاون والتكاتف للوصول الى نتائج لحماية ما تم انجازه، الكل يعرف جيدا العلاقة بين الحكومتين الاتحادية واقليم كردستان والمراحل التي مرت بها وصولا الى زيارة الوفد السياسي الكردي الى بغداد مؤخرا تمهيدا لزيارة حكومية من قبل اقليم كردستان بغية الوصول الى تفاهمات مشتركة على ضوء الاتفاقيات السياسية التي لم تنفذ لحد الان، وبمعنى اخر ان العلاقة بين الجانبين بحاجة الى اجواء يمكن من خلالها اذابة الجليد وعودة الروح للعلاقات لان اية ازمة بين الجانبين لاتخدم العملية السياسية التي تشوبها الكثير وفي مثل هذه الظروف الحساسة لمصلحة من تتم اثارة موضوع رفع علم كردستان في خانقين والتي الان مشمولة باحكام المادة 140 الدستورية؟ خانقين رفعت علم كردستان منذ 2003 ولم يكن مخالفا للدستور فكيف اصبح الان مخالفا؟ لمصلحة من اثارة هذه الازمات في هذه الظروف التي تتزامن مع قرب لقاء وفد حكومة الاقليم مع الحكومة الاتحادية؟.

كما يعرف الجميع ان خانقين تعرضت الى الكثير في زمن النظام البائد وفي كل المجالات، وقدمت الشهداء ولكنها لم تتخلى عن هويتها الكردستانية، ولن تتخلى عن ذلك، خانقين معروفة بانها مدينة التعايش والسلام بين مكوناتها المختلفة ويكفيها فخرا انها المدينة العراقية الوحيدة التي كانت بعيدة عن الاقتتال الطائفي في الوقت الذي كانت جميع المدن العراقية في الوسط والجنوب مسرحا لذلك، محاولات اخرى جرت سابقا ولاسيما في اب 2008 عندما اراد الجيش العراقي دخول خانقين دون اي مبرر لذلك سوى اثارة ازمة، ومؤخرا تعرض الكرد في النواحي التابعة لها لاشرس هجمة واستشهد الكثيرون من ابناء هذه النواحي دون اتخاذ اي اجراء رسمي لحمايتهم لحين وصول طلائع البيشمركه التي جاءت لحماية كل المكونات فيها ووضعت حدا للارهابيين والشوفينين، التساؤل لماذا استهداف خانقين دون غيرها؟ في الوقت على الحكومة الاتحادية ان تمد يد العون لبناء هذه المدينة الحدودية التي تم حرمانها من كل شيء يذكر قياسا الى المدن الاخرى، علما انها تمتلك اكبر منفذ حدودي وهو منفذ المنذرية واديمها تختزن الكثير من النفط في حقول نفطخانة، ولكن اهلها محرومون من المردودات الاقتصادية عبر هذه المفاصل الاقتصادية، ولولا دعم اقليم كردستان واعمار البنى التحتية فيها وبناء المدارس والمعاهد والجامعات وتبليط الشوارع والاهتمام بالمستشفيات والخدمات الاساسية الاخرى لاصبحت الان مهجورة ولاسيما انها تتعرض سنويا لانقطاع نهر الوند عنها من قبل الجارة ايران وهلاك الاراضي الزراعية والثروة الحيوانية فيها، ومؤخرا عندما تم قطع الوند كان الموقف الحكومي خجولا، وهي قالت كلمتها الان ورفعت علم كردستان عاليا واثبتت هويتها كما في السابق وهويتها ليس محل جدال، والتساؤل مرة اخرى لمصلحة من اثارة هذه الازمة؟ ومن الذي يثيرها؟ ومن يشكك في هوية خانقين عليه تطبيق المادة 140 لمعرفة ذلك وليقطع الشك باليقين، وفي الختام خانقين بحاجة الى الخدمات الاساسية وليس الى ازمات.

نائب رئيس تحرير صحيفة الاتحاد البغدادية
Top