د. شهرام كَژۆ :قرارات بغداد المالية أحادية وعبئها ثقيل على المواطنين
تأتي تصريحات الدكتور شهرام علي كَژۆ، النائب في برلمان كوردستان، لتسلط الضوء على الأزمة الاقتصادية الراهنة التي يمر بها العراق وإقليم كوردستان، وذلك في أعقاب قرار حكومة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بخفض القيمة الرسمية للدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي (من 1,300 إلى 1,500 دينار للدولار).
يمكن تلخيص وتحليل الجوانب الرئيسية لموقف النائب والانعكاسات الاقتصادية المترتبة على هذا القرار وفقاً للمعطيات الحالية:
1. تقليص القدرة الشرائية للمواطنين
• انخفاض مزدوج المفعول: يوضح النائب أن المواطن يتعرض لضغوط تضخمية من جهتين؛ الأولى نظام "الأسيكودا" الجمركي الذي تسبب برفع أسعار السلع بنسبة 20-25%، والثانية قرار خفض قيمة الدينار الذي يقتطع نحو 15% إضافية من القيمة الفعلية للرواتب والمداخيل.
• المحصلة الإجمالية: يرى كَژۆ أن هذه الإجراءات مجتمعة تؤدي إلى تراجع قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية بنسبة تتراوح بين 30% إلى 40% في أقل من عام، مما يقلص "موائد الأسر" مباشرة.
2. ملء خزينة الدولة على حساب المجتمع
• غياب الثروة الحقيقية: يرى النائب أن توفير مبالغ إضافية بالدينار في خزينة الدولة من مبيعات النفط المقومة بالدولار هو إجراء دفتري لا يخلق قيمة مضافة أو ثروة حقيقية للاقتصاد المحلي، بل يمثل مجرد نقل للعبء المالي من الحكومة إلى كاهل المواطن البسيط.
• معيار النجاح الاقتصادي: يؤكد كَژۆ أن السياسة الاقتصادية الناجحة تُقاس بمدى قدرة المواطن على العيش بكرامة وتلبية متطلباته من خلال دخله الحالي، وليس بمدى تضخم الأرقام في الحسابات الحكومية.
3. ضرب القطاع الخاص والإنتاج المحلي
• ارتفاع تكاليف الإنتاج: لا تتوقف آثار خفض العملة عند غلاء المواد الاستهلاكية المستوردة فحسب، بل تمتد لتصيب المنتج المحلي؛ نظراً لأن المعامل الوطنية تعتمد بشكل رئيسي على استيراد المواد الخام، الآلات، وقطع الغيار بالعملة الصعبة.
• ركود المبيعات: الارتفاع الإجباري في تكاليف الإنتاج، بالتزامن مع ضعف القدرة الشرائية للمستهلك، سيؤدي حتماً إلى تراجع المبيعات والضغط الشديد على أصحاب الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
4. نقد الأحادية في اتخاذ القرار والاحتجاج السلمي
• غياب التنسيق: ينتقد النائب تفرد سلطات بغداد في اتخاذ قرارات مالية مصيرية ومفاجئة دون التشاور أو التنسيق المسبق مع إقليم كوردستان أو الأطراف السياسية والاقتصادية.
• مشروعية المطالبة بالحقوق: يختتم كَژۆ بالـتأكيد على حق مواطني الإقليم وباقي المحافظات العراقية في رفض تحمل تبعات هذه السياسات، معتبراً أن التعبير السلمي والاحتجاج للمطالبة بمراجعة القرار هو حق طبيعي كفلته القوانين لحماية المعيشة اليومية من الانهيار.
يُذكر أن هذا القرار جاء مدفوعاً بضغوط مالية واجهتها حكومة بغداد نتيجة تراجع مبيعات النفط وتوقف الصادرات لعدة أشهر بسبب التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك المركزي لاتخاذ هذا الإجراء لتقليص عجز الموازنة العامة.
