• Monday, 28 September 2026
logo

رواية العشرين الاخيرة

رواية العشرين الاخيرة

فاضل ميراني

مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني

اثق جدا بالقلم العراقي على تعدد ابجديات لغاته و الذي لا ينقص ممسكه الخيال و لا تعوزه المقدرة على كتابة رواية تتطلب مع الذاكرة و حيازة الوثائق، تتطلب جرأة و حيادية و ضمان سلامة كاتبها، فينافس فيها او يقف بجوار روايات نبعت من رحم مجتمعات عانت الويلات بسبب صيغ الحكم المُشوّه و المُشوَّه، مُشَوّهَة لمجتمعاتها بما تنتهجه من سياسة، و مُشوَّهة من حيث انها قلدت على عمى و طمع صيغ حكم صنعت المآسي.

اقول: ان مشروعا ثقافيا مثل مشروع كتابة رواية تركز على العشرين سنة الاخيرة، انه لو حدث فمن الذكاء و الحاجة ربط احداثه بما مضى قبل العشرين، و تبيان اهي جذور للحاضر ام ان الجذع السياسي السابق و ثماره لم يزل قائما و ازداد ارتفاعا و سمكا و غاصت جذوره و ثبتت اكثر؟.

ليس جديدا ان المديات و الاعماق و الافاق الثقافية الواعية في العراق كانت ضحية السياسة الموجهة قبلا و المتشددة لاحقا، ولذا فهي مثل الانسان العراقي، سكن من خوفه، او هرب بحثا عن لجوء، او انخرط مع الوضع الداخلي، او صار معارضا.

ليس جديدا ايضا ان الثقافة العراقية الحقيقية هي الاخرى تقاسمها الحدث، فهي شهيدة او جريحة او معاقة او مقيدة، وليس خفيا انه مثلما تنمو الطفيليات في المجتمعات التي تكون ورشة صراعات، فتظهر في كل المشاهد اسماء بلا محتوى مفيد، فإن الثقافة بالمعنى السلوكي و التأطير المؤوسسي عانت من طفيليات.

اعود للحديث عن العنوان و متنه، و اتذكر كيف قدّمت امم ممتحنة بصناع قرارها، كيف قدمت روايات مثل ( نصف شمس صفراء) لكاتبتها شيماماندا اديتشي عن الحرب الطاحنة داخل نايجيريا.

كذلك ثلاثية( تجدد، العين في الباب، درب الشبح) لبات باركر والتي تغطي اجواء الحرب العالمية الاولى، و رواية( كل شيء هاديء في الجبهة الغربية) لإيريك ماريا ريماك، و كيف تصنع الحرب من مآس في السلوك البشري.

ان بيئات العراق المتعددة جغرافيا و فكريا و تاريخيا، و ما تختزنه من تجارب مرة من ظلم و قساوة و فساد و انتهازيات، و ما حصل من تخبطات كبرى خلال العشرين الاخيرة من مصائب و مصاعب، و من ثبات لقلة على المباديء الاصيلة و الصواب، وما وقع من انزلاق و دفع لمجاميع رسمية و غير رسمية لتكون مراكز قوى و تلاعب يخدمه اعلام مرتزق و سكوت متخادم يقدم الصمت مقابلا للمكاسب، و ضياع الهوية الجامعة، و المقارنة التي يُجبر عليها الناس استجارة بالرمضاء من النار، و تفاصيل كثيرة عن حنث الأيْمان و تورط مكشوفين و غير مكشوفين تسببا لشعوبنا بالمعاناة المستمرة  الضاغطة، و ما نتج عن ذلك من مستحدث الكلام و الافعال و الجرائم، و سيادة الفكر الذي تقاذفته الاوهام و تسكنه روح محاكاة الزعامة الفارغة، و غياب التفكير السليم بمحدودية الانسان و نسبيته، كل هذه الامور تحتاج لفكر و اقلام تتنافس لتقدم رواية او اكثر تقدم بلادنا لا كما يقدمها الذين اثروا منها و تعمدوا لها الاذى.

رواية مثل هذا المشروع واحدة كانت ام اكثر ستكون مفصلا و اداة تنقل روائييها و قراءها الى منطقة تؤثر في بناء مستقبلي لفكر لن يكون فقير الحجة في نقد و التبري من الذين اجرموا بحق واجباتهم عن عمد.

 

Top