• Monday, 21 September 2026
logo

الفنّانة الكوردية هڤدا كوچ من شمال كوردستان لـ "گولان": يمكن ان يكون الفن والموسيقى صوتاً للفرح والحياة، وللمقاومة والنضال

الفنّانة الكوردية هڤدا كوچ من شمال كوردستان لـ

حاورها: خليل بله يي- گولان-حصرياً

في شمال كوردستان، نمت الموسيقى الكوردية في بيئة ثقافية واجتماعية خاصة؛ بيئةٍ يُعدّ فيها الفن، إلى جانب كونه مجالاً للإبداع والتعبير عن الذات، أداةً لحماية اللغة والهوية في كثير من الأحيان.

في حوار مع مجلة "گولان"، تتحدث الفنانة الكوردية هڤدا كوچ من الشمال، بدءاً من انطلاقتها في المسيرة الفنية وصولاً إلى رؤيتها المعاصرة، عن الموسيقى والهوية، ودور المرأة في الفن، وواقع الموسيقى الكوردية، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، ورسالة الفن للجيل الجديد. كما تتطرق إلى العلاقة بين الفن والنضال، وأهمية حماية اللغة الكوردية، وجمود جهودها لتجديد أعمالها ومشاريعها الفنية المستقبلية.

*كيف كانت بدايتك في عالم الفن في شمال كوردستان؟ وهل كانت هناك لحظة فارقة شعرتِ فيها أن الفن هو هويتكِ ومهنتكِ، وليس مجرد موهبة فطريّة؟

منذ مرحلة الطفولة، كان لفن "الده نكبێژ" (الغناء الملحمي الكوردي) تأثير كبير عليّ وعلى عائلتي، وكانت العلاقة الاجتماعية للمجتمع الذي نشأنا فيه بالموسيقى قوية جداً. وبعد هجرتنا في مرحلة الطفولة إلى إسطنبول، تجلى الجانب الثقافي لدي بشكل أكبر، ومع تلك التناقضات والمشاكل التي كانت قائمة، أصبحت حماية لغتنا وثقافتنا أمراً أكثر أهمية وضرورة بالنسبة لنا. كانت الموسيقى وسيلة مؤeffective جداً لحفظ قيمنا الاجتماعية واستمرارها، وبناءً على هذه المشاعر، حاولتُ خلق هوية فنية خاصة بي.

*من بين الفنانين الكورد، من هو الفنان الذي كان له الأثر الأكبر عليكِ، وكيف أثرت أعماله في تكوين رؤيتك الفنية؟

الشخصيات التي أثرت بي هم أولئك الفنانون الذين ربطوا الفن بالهوية الكوردية وجعلوا من الفن أداة لحماية اللغة والثقافة والتعبير عن المشاعر الاجتماعية.

*كفنانة من هذه المنطقة، كيف ترين واقع الحركة الفنية اليوم في شمال كوردستان، وما هي أبرز التغيرات التي شهدها المجال الفني في السنوات الأخيرة؟

في شمال كوردستان، الفرص المتاحة لتطوير العمل الفني محدودة جداً، وكل شخص يحاول تطوير موسيقاه وفقاً لإمكانياته الخاصة. للأسف، الفرص المتاحة للموسيقى الكوردية ضعيفة للغاية، ولا يمكننا القول إن هناك سوقاً قوية يمكن للفنان أن يبني عليها حياته الفنية. برأيي، كل جهد وتعب يُبذل من أجل الموسيقى الكوردية هو قيمة كبيرة جداً. الحركة الفنية ليست بعد في المستوى الذي يمكننا القول عنه إنه متقدم جداً ومثمر، لكن الفنانين يحاولون باستمرار تطوير هذا المجال.

*كيف تقيّمين حضور المرأة الكوردية في المجال الفني اليوم؟ وهل استطاعت المرأة إثبات مكانتها في الفن والخروج من الأدوار النمطية التقليدية؟

في المجال الفني، أصبح عدد الفنانات أكثر من أي وقت مضى، بل يمكنني القول إن عدد النساء في الفن اليوم ازداد بشكل ملحوظ. والأمر لا يقتصر على العدد فحسب، بل إن قدرة النساء على الإبداع والإنتاج أصبحت أكثر غنىً وتنوعاً.

*رغم كل هذه النجاحات، لا تزال هناك عقبات. ما هي أكبر العوائق الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية التي تقف حائلاً أمام المرأة الكوردية في المجال الفني؟

أعتقد أن أكبر عقبة هي أن تستسلم المرأة للمنظومة الذكورية. يجب على المرأة أن تفكر بشكل مستقل وأن تشعر باستقلاليتها، وعندها يمكن لإبداعها وإنتاجها أن يترك أثراً إيجابياً كبيراً على المجتمع. كما أن المرأة تشكل مصدراً قوياً لحفظ اللغة والثقافة، ولهذا السبب يُقال "اللغة الأم". إن دور المرأة في بناء قيم السلام وحفظها مؤقت وفعال جداً.

*اللغة هي عماد الهوية. برأيكِ، ما الدور الذي يلعبه الفن —سواء كان غناءً، أو مسرحاً، أو فنوناً بصرية— في حماية اللغة الكوردية ونشرها بين الأجيال الجديدة؟

برأيي، حملت الموسيقى الكوردية ثقل حماية اللغة الكوردية على عاتقها بدرجة كبيرة. فقد حُفظت اللغة وجُمّلت من خلال الأغاني والقصائد. وفي المجتمعات الخاضعة للسيطرة والتي كان تاريخها المكتوب ضعيفاً، كانت الأغاني والقصص هي السبب في حفظ وجود تلك المجتمعات. لذا فإن النصوص والأغاني الكوردية تمثل بالنسبة لنا معنى الوجود والبقاء.

وقد أورد الكاتب محمد أوزون في كتابه مقولة لـ "فقيه طيران" تكتب حقيقة مهمة عن اللغة:

"اللغة هي الأم، هي الحبيبة

الوطن هو الأب، والحكم قد نُفّذ

ومن غير وطن، يكون الإنسان بلا أم ولا أب".

*في عصر التقنية الرقمية، كيف تتعاملين مع وسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل ساعدت هذه الوسائل الفنان الكوردي على تجاوز الحدود، أم أنها أدت إلى تهميش الفن وتسطيحه؟

برأيي، إذا لم تكن طريقة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي صحيحة، فقد تؤدي إلى تفريغ الفن من محتواه وإعاقة تقدم الأشخاص ذوي القدرات الفنية الحقيقية. ولكن إذا كان المحتوى المنشور ذا قيمة، فيمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تكون سبباً في نشر القيم الجميلة والثرية.

تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي فرصة كبيرة للتعريف بالنفس؛ فمن جهة تجمع عدة أشياء معاً، ومن جهة أخرى تفتح باباً جديداً للظهور واكتشاف فرص جديدة.

*يتسم الفن في شمال كوردستان غالباً بطابع نضالي وإنساني. كيف توازنين في أعمالكِ بين الجمال الفني والرسالة المرتبطة بالثقافة ومطالب شعبكِ؟

في العالم الذي ولدتُ فيه، كان الكورد يخوضون النضال والكفاح، وكان جيلنا قد مزج روح النضال بحياته الخاصة. لذلك كانت روح الحياة اليومية وروح البحث عن الإبداع الفني موحدتين مع روح النضال.

في أغنيةٍ ما تلمس الفرح والرقص والسعادة، وفي أغنية أخرى يبرز التحدي والمقاومة، وبهذا الشكل اندمج الفن والنضال ليشكلا شخصية واحدة.

*محبو فنكِ ومتابعوه بانتظار أخبارك الجديدة. هل يمكنكِ الحديث قليلاً عن مشاريعك الفنية المستقبلية؟ وهل هناك أسلوب جديد أو تجربة مختلفة في الطريق؟

أحاول رسم مسار ثابت ومستمر لنفسي، وأسعى دائماً لتجديد ذاتي ومواكبة العصر.

في هذه الأيام سندخل الاستوديو، وسعيي الدائم هو أن أزيّن فني بألوان وأساليب غنية وأقدم أعمالاً جديدة.

*ما هي رسالتكِ للفتيات الكورديات الموهوبات في شمال كوردستان اللاتي يشعرن بالخوف أو التردد في دخول عالم الفن بسبب ظروف بيئتهن؟

رسالتي لهن هي: يجب ألا يكون الخوف عائقاً أمام مواهبكن وأحلامكن؛ لأنه عندما تجد المرأة صوتها، يمكن للفن أن يوصل ذلك الصوت إلى أبعد الأماكن. ادعمن قيمكن الاجتماعية وقيم المرأة، ولا تخفن، ولا تفقدن الأمل أبداً في حياتكن.

أحببن روحكن الكوردية واستمعن إلى صوت روح المرأة. الفن ليس مجرد مهنة، بل هو طريق للتعرف على الذات، وحماية اللغة والثقافة، ونقل المشاعر والذكريات إلى الأجيال القادمة. ومن هذا المنطلق، يمكن للفن والموسيقى أن يكونا في الوقت نفسه صوتاً للفرح والحياة، وللمقاومة والنضال، وللأمل والبقاء.

الفنّانة الكوردية هڤدا كوچ من شمال كوردستان لـ

Top