القنصل الألماني: ملتزمون باستقرار الإقليم
أكد القنصل العام لجمهورية ألمانيا الاتحادية في أربيل، كريستيان أولفكه، أن العلاقات بين برلين وإقليم كوردستان متجذرة وقائمة على ثقة متبادلة طويلة الأمد، مشدداً على التزام بلاده بدعم كوردستان مزدهر ومستقر وآمن ضمن إطار العراق، وكاشفاً عن خطط لتوسيع آفاق التعاون في مجالات الاقتصاد، والتكنولوجيا، والصناعات الغذائية، والتنمية المستدامة.
شراكة استراتيجية وثلاث أولويات دبلوماسية
وقال أولفكه، في مقابلة خاصة:إن ألمانيا أثبتت عملياً أنها شريك موثوق للإقليم في مجالات المساعدات الإنسانية، وترسيخ الاستقرار، والأمن، والتنمية المشتركة، مبيناً وجود فرص هائلة لتوسيع هذه الشراكة لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية واسعة عبر تعزيز التواصل بين المؤسسات، والشركات، ومنظمات المجتمع المدني.
وأوضح القنصل الألماني أن "الاستقرار ليس مفهوماً أمنياً فحسب، بل هو ركيزة ترتبط بالآفاق الاقتصادية، والحوكمة الرشيدة، والعمل المؤسساتي الفاعل، وخلق الفرص للأجيال الشابة"، محدداً أولويات عمله في الإقليم بثلاثة مسارات رئيسية:
تعزيز العلاقات السياسية وإدامة الحوار الدبلوماسي.
توسيع التبادل والروابط الاقتصادية والتجارية بين ألمانيا وإقليم كوردستان.
دعم مشاريع الاستقرار والتنمية وإعادة الإعمار.
توطين التكنولوجيا الألمانية والنهوض بالقطاع الزراعي
وحول الفرص الاستثمارية، أشار أولفكه إلى أن إقليم كوردستان يوفر بيئة واعدة للتكنولوجيا الألمانية لمعالجة الأولويات التنموية، ولا سيما في قطاعات: الطاقة، وتطوير البنية التحتية، وإدارة الموارد المائية، والهندسة الميكانيكية، والزراعة.
وشدد الدبلوماسي الألماني على أن جذب المزيد من الاستثمارات الألمانية يتطلب توفير "بيئة استثمارية شفافة، وضمانات قانونية واضحة، وحماية للمستثمرين، وأيدٍ عاملة ماهرة، ومؤسسات كفوءة، فضلاً عن استدامة الأمن والسلام الإقليمي".
ودعا إلى الاستفادة من التجربة الألمانية الرائدة في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) لبناء سلاسل قيمة محلية وتقليل الاعتماد على استيراد المواد الخام، مؤكداً: "يمتلك كوردستان إمكانات زراعية هائلة، والشركات الألمانية قادرة عبر التكنولوجيا الحديثة والمعدات الصناعية على مساعدة الإقليم في التحول من تصدير المنتجات الزراعية الخام إلى مراحل التصنيع الغذائي، والتعليب، وتحديث آليات الإنتاج".
انطباعات عن كوردستان: تاريخ عريق ومعادلة معقدة
وفي حديثه عن الواقع الاجتماعي، عبّر أولفكه عن رغبته العميقة في سبر أغوار الثقافة المحلية وفهم آليات السوق واحتياجات التنمية الفعلية، لافتاً إلى أن "إقليم كوردستان يتحرك وسط معادلة إقليمية معقدة وشديدة الحساسية تشهد تحولات متسارعة يصعب التنبؤ بها".
وأبدى القنصل إعجابه الكبير بالعاصمة أربيل وأجوائها الإيجابية، واصفاً قلعة أربيل التاريخية بأنها "شاهد حي ومهيب على تاريخ كوردستان الغني والضارب في عمق الإنسانية لآلاف السنين"، مشيداً بكرم الضيافة وطباع الأهالي الودودة.
كما أشاد بنتائج زيارته الرسمية الأولى إلى محافظة دهوك، مبدياً انبهاره بحجم وعمق المشاريع الألمانية القائمة هناك، ومعرباً عن تطلعه الشديد لزيارة محافظة السليمانية واستكشاف الطبيعة الجبلية الخلابة في عموم الإقليم.
كرة القدم.. لغة عالمية تجمع الشعوب
وفي البعد الرياضي، أبدى القنصل الألماني اهتماماً ملحوظاً بحماسة الجماهير الرياضية في كوردستان؛ مشيراً إلى متابعته لإنجازات الأندية الكوردية، ومنها نادي دهوك في بطولة دوري أبطال الخليج، والزخم الجماهيري اللافت لمباريات نادي زاخو.
واختتم أولفكه حديثه بالتأكيد على أن كرة القدم تشكل جسراً إنسانياً يتجاوز حواجز اللغات ويوحد الشعوب، مستذكراً كيف تفتح أسماء أساطير الكرة الألمانية مثل فرانز بيكنباور، ورودي فولر، ولوثار ماتيوس، وباستيان شفاينشتايجر أبواب التآلف والصداقة الفورية أينما حل في العالم.
كوردستان24
