حكومة إقليم كوردستان تعزز شراكتها مع المنظمات المدنية لتنفيذ التوصيات الدولية لحقوق الإنسان
عُقد في محافظة دهوك، اليوم، اجتماع موسع ضم مكتب منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان ولفيفاً من منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الناشطة في دهوك وإدارة زاخو المستقلة. وهدف الاجتماع إلى تعزيز آليات التنسيق المشترك لتنفيذ التوصيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، ضمن إطار "الاستعراض الدوري الشامل" (UPR).
شراكة لا تكتفي بالمراقبة
وفي استهلالية الاجتماع، أكد الدكتور ديندار زيباري، منسق التوصيات الدولية في حكومة الإقليم، أن هذا اللقاء يمثل ركيزة أساسية لترسيخ العلاقة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني. وأوضح زيباري أن الهدف يتجاوز مجرد الاطلاع على التجارب الميدانية، ليصل إلى صياغة رؤية مشتركة تضمن تحويل الالتزامات الدولية إلى خطوات عملية تحسن واقع حقوق الإنسان محلياً وإقليمياً.
حصيلة الاستعراض الدوري الشامل 2025
واستعرض زيباري نتائج الجولة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل للعراق التي جرت عام 2025، مبيناً أنه تم توجيه (263) توصية شملت مجالات حيوية مثل: حماية حقوق المرأة والطفل، شؤون النازحين، مكافحة الاتجار بالبشر، والإصلاح القضائي. وكشف أن العراق قبل (181) توصية بشكل كامل، و(12) توصية جزئياً، بينما سجل ملاحظات على (10) توصيات، ورفض (60) أخرى.
مرحلة جديدة: من الالتزام إلى التنفيذ
وشدد منسق التوصيات على ضرورة الانتقال من مرحلة "تسجيل الالتزامات" إلى مرحلة "إثبات التنفيذ"، استناداً إلى الخبرات المتراكمة من خطة عمل حقوق الإنسان للأعوام (2021-2025). وقال: "إن منظمات المجتمع المدني بالنسبة لنا ليست مجرد مراقب، بل هي شريك حقيقي قادر على توفير الأدلة والبيانات الميدانية التي تساعد في تجاوز العقبات".
قوة مدنية ضاربة
وفي لغة الأرقام، أشار زيباري إلى أن إجمالي المنظمات المسجلة بلغ (5,233) منظمة، تتوزع بين (4,499) منظمة محلية، و(489) منظمة دولية، و(187) منظمة عراقية، و(62) شبكة حقوقية. واعتبر أن هذا التنوع يمنح الإقليم والعراق قدرة كبيرة على أداء أدوار فاعلة في مجالات التنمية المستدامة والخدمات الاجتماعية.
تحديات مستقبلية عابرة للحدود
ولم يخلُ الاجتماع من استشراف المستقبل، حيث أكد زيباري أن الشراكة مع المنظمات تكتسب أهمية مضاعفة حالياً لمواجهة تحديات مستجدة، أبرزها: أزمة التغير المناخي، نقص المياه، استمرار ملف النازحين، والضغوط المالية. ودعا إلى توجيه الميزانيات والمشاريع نحو الأولويات الراهنة مثل الصحة والتعليم وحماية المجتمع لمواكبة المتغيرات العالمية.
واختتم الاجتماع بتأكيد ممثلية الحكومة على استمرار قنوات الحوار مفتوحة مع المجتمع المدني، إيماناً بأن كفاءة تنفيذ التوصيات الدولية تقاس بمدى تأثيرها الحقيقي على حياة المواطنين في إقليم كوردستان.
